(ومعنى العبارة: رهبان كهف الرقيم !) . فالمترجم قد اعتمد فيما يظهر على الأقوال الواردة في تفسير قصة أصحاب الكهف عند بعض المفسرين أو استند إلى القصة كما هي معروفة في التراث المسيحي (1) .
ومهما يكن المصدر الذي استقى منه المترجم هذا التأويل، فهو في رأينا غير مقبول لأنه مخالف لظاهر النص بغير قرينة من السياق أو سند نقلي يجيز هذا التحوير. فالقرآن إنما قال عن أصحاب الكهف { إنهم فتية آمنوا بربهم } (الكهف:13) ، وصريح العبارة يفيد معنى عاما ولا مسوّغ لتقييد مدلوله وتخصيصه بالقول بأنهم رهبان.
ثم إن المترجم - وهذا خطأ ثان- أضاف الكهف إلى الرقيم (كهف الرقيم) بينما فرَّق القرآن الكريم بين الكلمتين بحرف العطف، مما يدل على أن الكهف غير الرقيم. ولعله توهم، أسوة ببعض التفاسير، أن الرقيم اسم مكان. والأولى أن يكون دالا على شيء مكتوب، كما توحي بذلك مادة الكلمة (2) .
(1) وهي قصة Les septs dormants d'Ephese التي لقيت عناية واهتماما كبيرا من بعض المستشرقين المشتغلين بالدراسات الإسلامية وبخاصة لويس ماسينيون؛ انظر لويس ما سينيون: Opera minora الجزء الثالث، ص. 104-180؛ وتعليق دونيز ماسون على الآية 9 من سورة الكهف التي وردت فيها عبارة أصحاب الكهف والرقيم.
(2) وهذا ما فهمه جاك بيرك الذي ترجم الرقيم بـ: epigraphe وهي كلمة تطلق على نقش مكتوب وما يشبهه.