وقال العلامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحي حفظه الله
الإرادة صفة من صفات الله -عز وجل-، وهي نوعان:
(1) إرادة كونية خلقية قدرية.
(2) إرادة دينية شرعية أمرية.
وهذا تقسيم عند أهل السنة والجماعة وهو الحق الذي دلت عليه النصوص، الإرادة الكونية الخلقية عامة للمؤمن والكافر، ولا يتخلف مرادها، وكل ما في هذا الكون، وكل ما يكون ويوجد، فإن الله أراده كونًا وقدرًا من خير وشر، وصحة وعافية، وعز وإذلال، وكفر وإيمان، وفقر وغنى، ومعصية وطاعة، وسعادة وشقاوة، فكل ما يكون في هذا الكون لا يكون إلا بقدرة الله، كما أن كل شيء خلقه الله، قال تعالى:"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"... [الزمر: من الآية62] ،"... قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ..." [الرعد: من الآية16] ،"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" [الفرقان: من الآية2] ، والإرادة الكونية تعم المؤمن والكافر، أما الإرادة الدينية الشرعية فهي خاصة بالمؤمن، وهي ترادف المحبة والرضا.
فالإرادة الشرعية فيما أراده الله ورضيه من أحكام، وتشريع ما شرعه في الكتاب وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم-، فأمر به ونهى عنه، كقوله:"وأقم الصلاة"، هذا أمر ديني شرعي أمر الله بإقامة الصلاة دينًا وشرعًا، ولكن قد يحصل المراد من الإرادة الشرعية وقد لا يحصل، فمن الناس من أطاع الله واستجاب، وأقام الصلاة، ومن الناس من لم يؤمن ولم يستجب، أما الإرادة الكونية، فإنه لا يتخلف مرادها.
تجتمع الإرادتان في حق المؤمن كأبي بكر - رضي الله عنه-، فإن الله أراد منه الإيمان قدرًا وشرعًا.
وتتخلف في حق الكافر، فإن الله أراد الإسلام لأبي لهب دينًا وشرعًا، ولم يرده كونًا وقدرًا.
من أمثلة الإرادة الكونية: قوله - تعالى-"فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ..." [الأنعام: من الآية125] ، وقال - تعالى:".... إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ" [المائدة: من الآية1] ، وقال - تعالى-"... إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" [هود: من الآية34] ، والإرادة الكونية مرادفة للمشيئة قال - تعالى -"لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ*وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [التكوير:28 - 29] .
أما الإرادة الشرعية فمن أمثلتها قوله - تعالى -"... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ..." [البقرة: من الآية185] ،"... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" [الأحزاب: من الآية33] ،"... تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ..." [لأنفال: من الآية67] .
وأما أهل البدع فإنهم لم يقسموا الإرادة إلى قسمين فضلوا وأضلوا فالجبرية لم يثبتوا إلا الإرادة الكونية،