الصفحة 23 من 47

فالإرادة الكونية لا يتخلف مرادها، أما الإرادة الشرعية فقد يحصل مرادها وقد لا يحصل. أهـ

وفي كتاب الإسلام وحرية الإنسان ص 181 للشيخ زكريا عبد الرازق المصرى قال:

تنقسم الإرادة الإلهية وتسمى المشيئة الإلهية أيضًا إلى نوعين:

النوع الأول: الإرادة الكونية

نسبة إلى الكون وهو الوجود بعد العدم تقول: كان الشىء يكون كونًا، إذا وجد بعد أن لم يكن (مختار الصحاح ص583 مادة كون) ، فهى إذن تتعلق بالخلق والإيجاد، فتصدر عن علم الله تعالى الشامل: (عالم الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) سبأ3، ( .. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحجرات16

وتصدر عن قدرة الله تعالى المطلقة: ( .. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فاطر1، ( .. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) فاطر44. فإذا توجهت إرادة الله تعالى لخلق شىء، فإنه يتحقق ولابدّ: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) يس82، (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) النحل40. وفى الأثر ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم صفحة 184) .

وبهذه الإرادة وجد الكون كله بجميع عوامله من عالم العرش إلى عالم الكرسى إلى عالم الفلك بما فيها وبمن فيها من الخلائق: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) الزمر62

النوع الثانى: الإرادة الشرعية

نسبة إلى الشريعة والمشرعة: وهو مورد الشاربين، وتأتى بمعنى الطريق الأعظم في اللغة - انظر مختار الصحاح صفحة 335 مادة شرع -.ومعناها في الشرع: الطريق الذى حدده الله تعالى للناس بالأمر والنهى الذى إذا سلكوه أوصلهم إلى السعادة في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة، وتصدر هذه الإرادة الشرعية عن علم الله تعالى المطلق الذى يشمل الغيب والشهادة: (لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ .. ) النساء166، ومن علم الله تعالى علمه بالإنسان وما جبل عليه من طبائع وغرائز، وبالتالى فإنه يشرع له من الأحكام ما يتحقق له النفع في الدنيا والأخرة؛ لأنه أعلم بالإنسان من الإنسان بنفسه وغيره؛ لأنه تعالى هو الذى خلقه وأوجده: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك14. فلما كان تعالى هو الخالق وجب أن يكون تعالى هو الآمر ( .. أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ .. ) الأعراف54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت