الصفحة 9 من 18

وقد تطورت هذه المقالات التي دعى إليها عبد الله بن سبأ على أيدي كثير من أهل الأهواء الذين وجدوا فيها بيئة خصبة لزرع هذه المقالات من جديد بحيث تكون أكثر إقناعًا وقبولًا ، ومن أشهر هؤلاء هشام بن الحكم الكندي ( ت 195هـ ) [1] ، وقد وصفه ابن قتيبة وكان معاصرًا له: (( كان رافضيًا غاليًا ، ويقول في الله تعالى بالأقطار والحدود والأشبار وأشياء يتحرج من حكايتها وذكرها لا خفاء على أهل الكلام بها ) ) [2] ، واشتهرت هذه المقالة عنه وتواترت حتى اصبح لا ينكرها إلا من ينكر القمر ليلة البدر ، قال ابن حزم عن هشام بن الحكم: (( كان من كبار الرافضة ومشاهيرهم وكان مجسمًا يزعم أن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ، ويزعم أن علم الله محدث ) ) [3] ، وهو في نظر الشيعة من أوثق الرجال قال عنه النجاشي: (( كان ثقة في الروايات ، حسن التحقيق بهذا الأمر ) ) [4] ، ومن الراجح لدينا أن الحكم بن هشام هذا مع آخرين سيأتي ذكرهم قد طور مقالة الإمامة التي أظهرها عبد الله بن سبأ اليهودي ، وبدأ برواية الأخبار عن علماء آل البيت خاصة جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم ، وقد أخرج له الكليني أكثر من ( 134 ) رواية مباشرة عن هذين الإمامين ويعده الشيعة من مشاهير متكلميهم ، وهو الذي أصّل نظرية الإمامة عندهم ، ومن ضمن روايته الشهيرة التي أخرجها الكليني روايته عن الصادق القول بتحريف القرآن وبأن: (( القرآن الذي جاء به جبرئيل - عليه السلام - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - سبعة عشرة ألف آية ) ) [5] .

(1) ترجمته في: الفهرست: ص249 ؛ مقالات الإسلاميين: ص31 ؛ لسان الميزان: 6/194 .

(2) تأويل مختلف الحديث: ص 48 .

(3) الفصل: 4/139 ؛ وينظر: مقالات الإسلاميين: ص31 ؛ الملل والنحل: 1/184 .

(4) رجال النجاشي: 2/398 .

(5) الكافي: 2/634 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت