الصفحة 13 من 18

وتدريجيًا بدأت تترسخ فكرة الإمامة عند الشيعة على اختلاف فرقهم ، مع عدم تعيين أيًا من الأئمة ، وكان الهدف من ذلك تغذية الجوانب كافة ، وعدم تحديد اتجاه معين ، لكي يقع الاختيار على المقالة التي يمكن أن تعيش طويلًا وتتفرع منها شجرة خبيثة التي بدأت تتلقفها أيدي المنافقين ، وتشذبها حتى ظهرت مقالة قريبة منها ، وهي أن الإمامة هي بمنزلة النبوة ، بل تزيد عليها ، لأن الأرض قد تخلو من نبي ولكنها لا يمكن أن تخلوا من إمام كما روي فيما بعد في كتب الإمامية عن جعفر الصادق: (( لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله ظاهر مشهور ، أو غائب مستور ، ولا يخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ، ولما ذلك لما عيد الله ، قال سليمان [ راوي القصة ] فقلت للصادق - عليه السلام - فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب ) ) [1] ، فإذن وظيفة الإمام لا تنحصر في وظيفة البلاغ المبين ، بل هو حجة الله تعالى على خلقه رغم أن ذلك يعارض القرآن الكريم قال تعالى: { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [2] وقال أيضًا: { لِئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [3] .

والناظر لتطور نظرية الإمامة عند الشيعة يجدها غير واضحة المعالم ، في الوقت نفسه الذي اختلفت فيه تفاصيل الإيمان بها عند فرق الشيعة المختلفة ، وفي تحديد الإمام الواجب الاتباع ، وإن ذهبت أغلبية الشيعة إلى القول بإمامة البيت العلوي ، وبالتحديد إمامة الفاطميين ، بل اصبح هذا النسب محط أنظار الطامعين في الوصول للسلطة ، مثل العبيديين الذين ادعوا النسب الفاطمي ، رغم أنهم لا يمتون بصلة إليه .

(1) ابن بابويه القمي ، كمال الدين: 1/207 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار: 23/5 .

(2) سورة الأنعام ، آية 149 .

(3) سورة النساء ، آية 165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت