وتابع في كتاب (ولاية الفقيه من كتاب البيع ) :· ثم ان مقتضى كون ( الفقهاء ورثة الأنبياء) ومنهم رسول الله (ص) وسائر المرسلين الذين لهم الولاية العامة على الخلق ، انتقال كل ما كان لهم إليهم إلا ما ثبت انه غير ممكن الانتقال ، ولا شبهة في ان الولاية قابلة الانتقال كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفا عن سلف ... وان المراد هي الولاية الجعلية كالسلطنة العرفية وسائر المناصب العقلائية كالخلافة التي جعلها الله تعالى لداود (ع) وفرّع عليها الحكم بالحق بين الناس ، وكنصب رسول الله عليا بأمر الله خليفة ووليا على الأمة ، ومن الضروري ان هذا أمر قابل للانتقال والتوريث . 17
واستنتج من كل ذلك قائلا:· فحينئذ إذا ثبت شيء للرسول ثبت للفقيه بالوراثة كوجوب الإطاعة ونحوها فلا شبهة من هذه الجهة... لكن كما ان الرسول الأعظم جعل الأئمة (ع) خلفاء ونصبهم للخلافة على الخلق أجمعين جعل الفقهاء خلفاء ونصبهم للخلافة الجزئية . 18
وقال:· فتحصل مما مرّ ثبوت الولاية للفقهاء من قبل المعصومين (ع) في جميع ما ثبت لهم الولاية فيه من جهة كونهم سلطانا على الأمة ، ولا بد في الإخراج عن هذه الكلية في مورد من دلالة دال على اختصاصه بالإمام المعصوم... فانه يثبت مثل ذلك للفقهاء العدول بالأدلة المتقدمة . 19
الولاية الإلهية
وكان الإمام الخميني يؤمن نتيجة لتلك الروايات ان ولاية الفقيه ولاية دينية إلهية و يقول:· ان الله جعل الرسول (ص) وليا للمؤمنين جميعا ، ومن بعده كان الإمام وليا ، ونفس هذه الولاية والحاكمية موجودة لدى الفقيه ، وان الفقهاء في الولاية متساوون من ناحية الأهلية .. وينبغي للفقهاء ان يعملوا فرادى ومجتمعين من اجل إقامة حكومة شرعية ... وفي حالة عدم إمكان تشكيل تلك الحكومة فالولاية لا تسقط لأن الفقهاء قد ولاهم الله .. وليس العجز المؤقت عن تشكيل الحكومة القوية المتكاملة يعني بأي وجه ان ننزوي ، بل التصدي واجب . 20