فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 500

وادعى النراقي ثبوت ولاية الفقيه على أموال اليتامى بالضرورة والإجماع والأخبار المستفيضة الدالة على ان الشارع لم يدع شيئا مما يحتاج إليه الأمة إلا بينه لهم ، ومنه الولاية على أموال الأيتام. 8

تطوير نظرية الإمامة

لقد كانت نظرية الشيخ النراقي تتألف من قسمين هما: أولا: ضرورة الإمامة في عصر الغيبة ، وثانيا: حصر الإمامة في الفقهاء.. وبغض النظر عن مناقشة القسم الثاني ، فان القسم الأول من نظريته يرفض القبول بنظرية (الغيبة) وفائدة الإمام الغائب كإمام ، ويحتم استمرار الإمامة .. ويؤكد الحاجة الملحة لوجود الإمام الحجة العالم المعلم الهادي والداعي إلى سبيل الله بصورة ظاهرةٍ حيويةٍ متفاعلة مع الأمة .

ولما كانت نظرية (الإمامة) أو (وجود الإمام الثاني عشر الغائب) تعجز عن تلبية حاجة الأمة المستمرة للإمام فان النراقي يتخلى مضطرا عن اشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية في الإمام ، ويأتي بكل أدلة ضرورة الإمامة التي كان يستخدمها المتكلمون الاماميون الأوائل ومن ضمنها حديث الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا ، الذي يتحدث عن ضرورة الإمامة والعصمة ، فيأخذ النراقي الشطر الأول ويلغي (العصمة) ويكتفي بشرط الفقاهة والعدالة.

ويعتمد النراقي كثيرا على الأدلة العقلية الاطلاقات العامة التي تحتم إقامة الدولة بصورة مستقلة ، وليس بالضرورة: بالنيابة العامة عن الإمام المهدي.. إذ ان قيام الفقهاء بمهام الإمامة الكبرى - ولو بالنيابة - يتناقض مع اشتراط العصمة والنص في الإمام ، خاصة مع انتفاء ظروف التقية والخوف التي تجبر الإمام على الاختباء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت