وقام النراقي بإعطاء الفقهاء منصب (الإمامة الكبرى) ومسئولياتها العامة ، وقال بصراحة:· كلما كان للنبي والإمام فيه الولاية ، وكان لهم ، فللفقيه أيضا ذلك ، إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما وقال:· ان كل فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ولا بد من الإتيان به ولا مفر منه ، اما عقلا أو عادة من جهة توقف أمور العباد والمعاش لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به ، أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع أو نفي ضرر أو إضرار أو عسر أو حرج أو فساد على مسلم ، أو دليل آخر.. أو ورود الإذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفة لمعينٍ واحد أو جماعة ولا لغير معين ، أي واحد لا بعينه ، بل عُلمَ لا بدية الإتيان به أو الإذن فيه ، ولم يُعلم المأمور ولا المأذون فيه .. فهو وظيفة الفقيه وله التصرف فيه والإتيان به . 3
وقال:· انه مما لا شك فيه: ان كل أمر كان كذلك لا بد وان ينصب الشارع الرءوف الحكيم عليه واليًا وقيّمًا ومتوليًا.. والمفروض عدم دليل على نصب معين أو واحد لا بعينه أو جماعة غير الفقيه ، واما الفقيه فقد ورد في حقه ما ورد من الأوصاف الجميلة والمزايا الجليلة وهي كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه .
وان بعد ثبوت جواز التولي منه وعدم إمكان القول بأنه يمكن ان لا يكون لهذا الأمر من يقوم له ولا متولٍ له نقول: ان كل من يمكن ان يكون وليا متوليا لذلك ويحتمل ثبوت الولاية له يدخل فيه الفقيه قطعا من المسلمين أو العدول أو الثقاة ، ولا عكس .
وأيضا.. كل من يجوز ان يقال بولايته يتضمن الفقيه ، وليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمنا لثبوت ولاية الغير سيما بعد كونه خير خلق الله بعد النبيين وافضلهم والأمين والخليفة والمرجع فيكون جواز توليته يقينيا والباقون مشكوك فيهم ، فينفي ولايتهم وجواز تصرفهم . 4