وهذا ما دل على تطور نظرية (النيابة العامة) من إجازة الملوك إلى تصدي الفقهاء بأنفسهم للحكم ، وتجاوز نظرية (الانتظار) والتخلي عنها تماما.. الأمر الذي دفع الشيخ احمد بن محمد مهدي النراقي (توفي 1245ه ) إلى تأليف كتاب: (عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام) وطرح النظرية في إطار جديد وشامل اكثر تطورا ، تحت عنوان: (ولاية الفقيه) وليس تحت العنوان السابق: (النيابة العامة) القائمة على قاعدة نظرية (الغيبة والانتظار) ، حيث نظر النراقي إلى واقع قيام الفقهاء بتشكيل حكومات لا مركزية في بلاد شيعية واسعة مما ينفي أدنى مبرر لاستمرار نظرية (التقية والانتظار) أو القول المحدود الاستثنائي بقيام الفقهاء بتغطية بعض الجوانب الجزئية من الحياة ، وبحث مشكلة الإمامة أو السلطة و الولاية العامة وضرورتها في (عصر الغيبة) وذلك على نفس الأسس الفلسفية والمبادئ التي توجب (الإمامة ) للأئمة المعصومين . 2
ولم يتوقف النراقي وهو يؤسس لشرعية (ولاية الفقيه الكبرى) التي تضاهي الإمامة العامة الكبرى ، عند شروط: (العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية) التي أدت بالأجيال الشيعية الامامية الأولى ، وخاصة بعد الحيرة التي أعقبت وفاة الإمام الحسن العسكري دون ولد ظاهر ، إلى القول بفرضية وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) ثم أدت بهم إلى القول بنظرية (التقية والانتظار) التي كانت تحرم الثورة والإمامة والجهاد والحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلاة الجمعة وتبيح الخمس والزكاة والأنفال وما إلى ذلك في (عصر الغيبة) .