فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 500

وقال الاصفهاني:· ويؤيد ما ذكرنا من كون المبايعة بالمعنى المذكور من خصائص الإمام ولوازم رياسته العامة وولايته المطلقة وعدم جواز ه لغيره ، أمور:

منها: انه لم يعهد ولم ينقل في زمان أحد من الأئمة تداول المبايعة بين أصحابهم.

ومنها: انه لم يرد منهم (ع) إذن في مبايعة غيرهم من أصحابهم بنيابتهم.

ومنها: عدم معهودية ذلك في ألسنة العلماء ولا في كتبهم ، ولم ينقل في آدابهم وأحوالهم وأفعالهم ، بل لم يكن معهودا في سائر المؤمنين من زمن الأئمة إلى زماننا ان يبايعوا أحدا بعنوان ان بيعته بيعة الإمام.

ومنها: ما تقدم من المجلسي في (البحار) (10) بعد ذكر دعاء تجديد العهد والبيعة في زمان الغيبة ، انه قال:· وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك: ( ويصفق بيده اليمنى على اليسرى) فانظر كيف جوّز ان يصفق بيده على يده ، ولم يجوّز مصافقة الغير . 11

واستنتج الاصفهاني صاحب (مكيال المكارم) :· أقول: فمن جميع ما ذكرنا وغيره يحصل الجزم بأن المبايعة من خصائص النبي والإمام ولا يجوز لأحد التصدي لذلك إلا من جعله النبي أو الإمام نائبا له في ذلك .

فان قلتَ: بناءً على القول بثبوت الولاية العامة للفقيه يمكن ان يقال: بأن الفقهاء خلفاء الإمام ونوابه ، فيجوز لهم أخذ البيعة من الناس نيابة عن الإمام ويجوز للناس مبايعتهم.

قلتُ: اما أولا: فالولاية العامة غير ثابتة للفقيه، واما ثانيًا: فانما هي فيما لم يكن مختصا بالنبي والإمام ، وقد ظهر من الروايات - دليلا وتأييدا - اختصاص المبايعة بهما ، فليس للنائب العام نيابة في هذا المقام. وهذا نظير الجهاد حيث انه لا يجوز إلا في زمان حضور الإمام وبإذنه ، اما في مثل زماننا هذا فجواز المبايعة على وجه المصافقة مما دليل له، فهي من البدع المحرمة التي توجب اللعنة والندامة . 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت