فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 500

وقد استعرضنا في فصل ماض بعض أقوال الاخباريين الرافضين للتطور السياسي الذي حصل مع قيام الدولة الصفوية.. على قاعدة الالتزام بنظرية الإمامة ، حيث قال الفاضل الهندي:· الإمامة (في صلاة الجمعة) من مناصب الإمام ، فلا يتصرف فيه أحد ، ولا ينوب منابه فيه إلا بإذنه ، ضرورة من الدين والعقل والإجماع . ومن المفيد هنا استعادة رأي الميرزا محمد تقي الاصفهاني ( توفي 1348ه ) الرافض لأية محاولة سياسية من قبل الفقهاء · لاغتصاب منصب الإمامة ، حيث يقول في: (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم) :· لا يجوز مبايعة غير النبي والإمام.. إذ لو بايع غيره جعل له شريكا في المنصب الذي اختصه الله تعالى به ونازع الله في خيرته وسلطانه ، قال تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقد ورد في تفسير قوله تعالى (ولقد اوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) روايات بأن المراد: لئن أشركت في الولاية غير علي .

وقد تبين من ذكرنا عدم جواز مبايعة أحد من الناس من العلماء وغيرهم لا بالاستقلال ولا بعنوان نيابتهم عن الإمام في زمن الغيبة ، لما قدمناه آنفا من ان ذلك من خصائصه ولوازم رياسته العامة وولايته المطلقة وسلطنته الكلية ، فان بيعته بيعة الله . 7

وأضاف:· ويدل على عدم جوازه مضافا إلى ما عرفت من كونه من خصائص الإمام وكون أمور الشرع توقيفية ما روي في البحار (8) و (مرآة الأنوار) عن المفضل بن عمر عن الصادق (ع) انه قال: ( يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر ونفاق وخديعة ، لعن الله المبايع بها والمبايع له) وهذا كما ترى صريح في عدم جواز مبايعة غير الإمام من غير فرق بين كون المبايع له فقيها أو غير فقيه ، ومن غير فرق بين ان يكون البيعة لنفسه أو بعنوان النيابة عن الإمام . 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت