فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 500

وقد عادت الحركة الإخبارية في منتصف أيام الدولة الصفوية ، على يدي الشيخ محمد أمين الاسترابادي ( توفي سنة 1036) لتدعو إلى التمسك الشديد بالأخبار ، ورفض التطورات التي تمت تحت ظل العقل والأصول ، ومن هنا فقد كانت ترفض عملية (الاجتهاد) و (المجتهدين) وتعتبر ذلك بدعة في الدين ، وترفض تقسيم الأمة إلى مجتهدين ومقلدين ، وكانت بالتالي ترفض الاعتراف بأية ولاية (للفقهاء) الذين تعتبرهم منحرفين عن خط أخبار أهل البيت (ع) كما ترفض عملية (التقليد) ولا تجيزه إلا للأئمة المعصومين . 5

و قد شنَّ الميرزا محمد أمين الاسترابادي في: (الفوائد المدنية ص 40) حملة شعواء ضد أنصار المدرسة الاجتهادية الأصولية التي راجت في الدولة الصفوية وقال:· ان الروايات التي ذكرها قدماء أصحابنا الاخباريين كالشيخين الأعلمين الصدوقين والإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ، كما صرح به في أوائل كتاب (الكافي) وكما نطق به في: باب حرمة الاجتهاد والتقليد ، وفي وجوب التمسك بروايات العترة الطاهرة (ع) المسطورة في تلك الكتب المؤلفة بأمرهم .

وقال:· الصواب عندي مذهب قدمائنا الاخباريين وطريقتهم.. اما مذهبهم فهو: ان كل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عليه دلالة قطعية من قبله تعالى ، حتى ارش الخدش ، وان كثيرا مما جاء به (ص) من الأحكام وما يتعلق بكتاب الله أو سنة نبيه (ص) من نسخ أو تقييد وتخصيص وتأويل مخزون عند العترة الطاهرة (ع) وان القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وكذلك كثير من السنن النبوية ، وانه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام النظرية الشرعية ، أصلية كانت أو فرعية ، إلا السماع من الصادقين (عليهما السلام) وانه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ولا ظواهر السنن النبوية ، ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر (عليهم السلام) بل يجب التوقف والاحتياط فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت