فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 500

وعندما أراد الصفويون التحرك العسكري لإقامة دولة خاصة بهم.. وجدوا نظرية الانتظار غير معقولة ولا واقعية ، وتشكل حجر عثرة امام طموحهم وتحركهم.. وبالرغم من انهم كانوا منذ فترة قد أعلنوا التمسك بالمذهب الامامي الاثني عشري ، إلا انهم في الحقيقة لم يستوعبوا نظرية (الإمامة الإلهية) التي تشترط العصمة والنص في الأمام ، وحولوها آلي نظرية تاريخية ، ورفضوها عمليا .. حيث أجازوا لزعمائهم وهم غير معصومين ولا منصوص عليهم من الله ، ان يستولوا على الملك ويقوموا بمهام الإمامة تماما كما فعل الامويون والعباسيون والعثمانيون . و لم يصعب عليهم الالتفاف على نظرية الانتظار وتجاوزها.

واختلفت تجربة الدولة الصفوية في مرحلتها الأولى (أيام الشاه اسماعيل بن صفي الدين) عن التجارب السياسية الشيعية السابقة كالدولة البويهية والسربدارية والمرعشية والمشعشعية ، في ان هذه التجارب كانت دولا سياسية بحتة ، أي غير أيديولوجية ، بينما حاولت الدولة الصفوية تقديم نفسها كدولة عقائدية ومرتبطة بالأئمة الاثني عشر بصورة روحية غيبية . وكانت تشكل تطورا انقلابيًا في الفكر السياسي الشيعي ، نقل الشيعة من نظرية الانتظار السلبية الانعزالية آلي سدة الحكم والسلطنة.

وقد طور الشاه اسماعيل ، أو تطور على يديه ، فكر سياسي جديد حاول الالتفاف على فكر (التقية والانتظار) فادعى ذات يوم انه اخذ إجازة من (صاحب الزمان: المهدي المنتظر ) بالثورة والخروج ضد أمراء التركمان الذين كانوا يحكمون إيران ، وبينما كان ذات يوم مع مجموعة من رفقائه الصوفية خارجين للصيد في منطقة تبريز ، مروا بنهر ، فطالبهم بالتوقف عنده وعبر هو النهر بمفرده ودخل كهفا .. ثم خرج متقلدا بسيف ، واخبر رفقاءه انه شاهد في الكهف ( صاحب الزمان ) وانه قال له: · لقد حان وقت الخروج وانه امسك ظهره ورفعه ثلاث مرات ووضعه على الأرض وشد حزامه بيده ووضع خنجرا في حزامه وقال له:· اذهب فقد رخصتك . 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت