فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 500

وكان العلامة الحلي أول من طرح نظرية (النيابة العامة) في مجال الزكاة ، وقال في: (نهاية الأحكام ) :· لو تعذر الإمام فالأولى صرفها إلى الفقيه المأمون ، وكذا حال الغيبة ، لأنه اعرف بمواقعها ، ولأنه نائب الإمام عليه السلام ، فكان له ولاية ما يتولاه . 8

ولكنه لم يوجب الصرف إلى الفقيه ، وإنما عبر عنه بالأولوية ، ولم يقدم أدلة خاصة حول نيابة الفقيه وحقه في استلام الزكاة ، ولم يشر إلى وجود رواية في الموضوع كما أشار السيد المرتضى إلى ذلك .

ومع ان المحقق الكركي كان يؤمن بنظرية (النيابة العامة) التي منح على ضوئها الشرعية للسلطان الصفوي (طهماسب بن اسماعيل) إلا انه لم يوجب حمل الزكاة إلى الفقيه أو السلطان الشيعي ، وقال في: (جامع المقاصد) باستحباب دفع الزكاة إلى الفقيه المأمون حال غيبة الإمام ، ولم يتحدث حتى عن الاستحباب في زكاة الفطرة ، بل اكتفى باقتراح الدفع إلى الفقيه مع الغيبة ، وذلك دون ان يشير إلى نظرية (النيابة العامة) . 9

وقد استغرب الشهيد الثاني في: (مسالك الافهام في شرح شرائع الإسلام) من قول المحقق الحلي بأولوية دفع الزكاة إلى الإمام ، وذكر ان المشهور هو الاستحباب ، كما ذكر قول جماعة من العلماء بالوجوب ، وقال:· ان القائل بوجوب دفعها للإمام ابتداء أوجب دفعها مع غيبته إلى الفقيه المأمون . 10

وربما كان القول بالاستحباب مبني على ضعف المبرر ، وهو (اعلمية الفقيه) بمواضع صرف الزكاة ، وعدم تشكيل ذلك مبررا كافيا للقول بالوجوب ، إضافة إلى عدم ثبوت نظرية: (النيابة العامة) . ولذلك لم يجد كثير من العلماء ربطا كافيا بين وجوب الدفع إلى الإمام (ع) وبين وجوب الدفع إلى الفقيه ، وقالوا بالاستحباب ، وكان من هؤلاء المقدس الاردبيلي الذي قال في: (مجمع الفائدة والبرهان) باستحباب دفع الزكاة إلى الفقيه حال الغيبة ، بالرغم من الاستدلال على ذلك بدليلي: (الاعلمية بمواقع الصرف) و ( خلافة الفقيه للإمام) . 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت