إلا ان المرتضى لم يذكر الرواية ، ولا الراوي ولا المصدر الذي استند إليه ، ولذلك عبر عنه بصيغة المجهول ، ولذلك لم يلتزم بوجوب تسليم الزكاة إلى الفقهاء ، وأجاز إخراج المالك لها وتوزيعها . 3
ومن هنا فلم يقل الطوسي بوجوب إخراج الزكاة إلى الفقيه كما قال المفيد ، وإنما اكتفى في: (المبسوط) بتفضيل دفعها إلى العلماء ليتولوا تفريقها لأنهم اعرف بمواضعها ، وقال باستحباب حمل الفطرة إلى الإمام ، أو إلى العلماء ليضعها حيث يراه . 4
وبالرغم من تبني أبى الصلاح الحلبي في: (الكافي في الفقه) لنظرية: (النيابة العامة) في مجال الحدود ، إلا انه لم يتحدث عن تلك النظرية في مجال الزكاة ، ولم يشر إلى وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه أو استحبابه أو لزومه ، كما لم يشر إلى فلسفة الحكم من كون الفقيه اعرف بمواضع صرف الزكاة أو وجود رواية في الموضوع ، وإنما اكتفى بالقول بدفع الزكاة إلى الفقيه في حالة تعذر إيصالها إلى الإمام في عصر الغيبة ، مع إجازته للمالك بتوزيعها بنفسه . 5
اما القاضي ابن براج فكان اشد في: (المهذب) حيث أوجب حمل الزكاة إلى فقهاء الشيعة في عصر غيبة الإمام (ع) وبرر ذلك بأنهم اعرف بمواضعها . 6
وبالرغم من قول المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن في: (شرائع الإسلام) بنظرية (النيابة العامة) في باب الخمس ، إلا انه أوصى بدفع الزكاة إلى الفقيه المأمون من الامامية إذا لم يكن الإمام (ع) موجودا ، ولم يشر إلى موضوع (النيابة العامة) وإنما اكتفى بالقول:· فانه ابصر بمواضعها . 7
وقد فعل نفس الشيء في: (المختصر النافع) حيث أشار إلى دفع الزكاة إلى الفقيه المأمون مع فقد الإمام (ع) من دون الإشارة إلى نظرية (النيابة العامة) .