فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 500

ولم يكتف أبو الصلاح الذي كان يعيش في ظل الدولة البويهية بالقول بالجواز ، وإنما أضاف إليه القول بالوجوب وحرمة الامتناع عن التصدي لتنفيذ الحدود ، وكما لاحظنا فقد اعتبر القاضي الذي يعينه الظالم المتغلب (ويقصد الحكام البويهيين الشيعة) نائبا عن الإمام المهدي الغائب ، وقد أشار إلى وجود بعض الروايات من الأئمة السابقين التي تجيز رجوع الشيعة إلى الفقهاء والتحاكم لديهم ، وربما كان يعني مقبولة ابن حنظلة أو مشهورة أبى خديجة ، ولكن مفهومه عن (نيابة الفقيه) لم يكن يتعدى المجال القضائي .

ومع تألق القول بجواز إقامة الحدود منذ عهد المفيد إلا ان (سلار) حاول التراجع عنه في (المراسم) حيث أفتى بالجواز على مضض ، وقال:· ان عدم الجواز اثبت وقال أخيرا بعد ان ذكر فرضية (التفويض العامة من الأئمة للفقهاء) :· ومن تولى من قبل ظالم وكان قصده إقامة الحق ، أو اضطر إلى التولي ، فليتعمد تنفيذ الحق ما استطاع وليقض حق الإخوان . 8

و أجاز القاضي ابن براج ( 400 - 481) في (المهذب) إقامة الحد على الولد والأهل دون غيرهم مع اشتراط عدم الخوف من وصول المضرة من ظالم ، كما أجاز لكل إنسان مسلم - وليس للفقهاء فقط - ان يقيم الحدود ، إذا استخلفه السلطان الجائر ، وجعل إليه إقامة الحدود بشرط ان يعتقد: انه من قبل الإمام العادل (المهدي المنتظر) في ذلك ، وانه يفعل ذلك بإذنه لا بإذن السلطان الجائر . 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت