وهذا ما يؤكده الحسين بن روح النوبختي في حديثه عن اختلاف الشيعة في ذلك الزمان حول مسألة التفويض ، وذهابه الى ابي طاهر ابن بلال (احد أقطاب النظرية المهدوية) ومناقشته في الموضوع ، وإخراجه حديثا عن ابي عبد الله (ع) يذكر فيه:· ان الله اذا اراد أمرا عرضه على رسول الله ثم أمير المؤمنين ثم الأئمة واحدا بعد واحد .. الى ان ينتهي الى صاحب الزمان ، ثم يخرج الى الدنيا . واذا اراد الملائكة ان يرفعوا الى الله عز وجل عملا عرض على صاحب الزمان ثم يخرج على واحد واحد من الأئمة الى ان يعرض على رسول الله ثم يعرض على الله عز وجل ، فما نزل من الله فعلى ايديهم ، وما عرج الى الله فعلى أيديهم ، وما استغنوا عن الله عز وجل طرفة عين .
وهو ما يوحي بمشاركة الأئمة مع الله في إدارة الكون ، وهذا نوع من (التفويض) غير الكامل .
وكان محمد بن الحسن الصفار القمي - صاحب كتاب (بصائر الدرجات ) - الذي كان معاصرا لفترة الحيرة ، وكان أحد أقطاب (النظرية المهدوية الاثني عشرية ) ، يعتقد بنوع من التفويض للأئمة في التشريع وادارة الحياة ، وهو يقول: · وجدت في كتاب قديم في نوادر محمد بن سنان ، قال قال ابوعبدالله: لا والله ما فوّض الله الى أحد من خلقه ، الا الى رسول الله والأئمة ، فقال: ( انا انزلنا الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك الله ) وهي جارية في الأوصياء .
ومن الواضح ان هذه النظرية تحتوي على درجة من الغلو ، وان لم تصل الى درجة القول بالتفويض في الخلق والرزق و إدارة الكون . وقد كان الصفار يتطرف في الغلو في الأئمة ، يشهد على ذلك كتابه (بصائر الدرجات) المليء بالأفكار المرفوضة من الشيعة اليوم .