وقد كان شيعة الكرخ في تلك الأيام من (المخمسة ) وانه لا أحد يشك في ذلك . كما يقول الشيخ الطوسي في: (الغيبة) .
وكان شيخ الشيعة بالكرخ يوم ذاك: (احمد بن هلال العبرتائي) وهو من اعظم الغلاة -وقد اخرج الحسين بن روح النوبختي (النائب الثالث) توقيعا بلعنه بشدة والتبرؤ ممن لا يلعنه - وقد كان قطبا رئيسيا في عملية اختلاق نظرية (وجود ولد مخفي ) للامام الحسن العسكري ، ومن اقرب المساعدين ل عثمان بن سعيد العمري (النائب الأول) وقد أيده في دعوى (الوكالة عن المهدي) ثم اختلف مع ابنه محمد (النائب الثاني) وادعى النيابة لنفسه .
المفوضة
والى جانب أولئك الغلاة النميرية والمخمسة كان يوجد في صفوف الشيعة تلك الأيام صنف آخر من الغلاة هم (المفوضة) الذين كانوا يعتقدون:· ان الله أقام شخصا واحدا كاملا لا زيادة فيه ولا نقصان ، ففوض اليه التدبير والخلق ، فهو محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وسائر الأئمة ، ومعناهم واحد ، والعدد يلبس ، وان هذا (الواحد الكامل) - اي محمد - هو الذي خلق السماوات والأرضين والجبال والإنس والجن والعالم بما فيه .
وقد اضطر هؤلاء (المفوضة ) بعد وفاة الامام الحسن العسكري الى افتراض (وجود ولد ) له في السر ، لكي تستمر نظرية (الواحد الكامل) الذي يدبر الكون ويخلق ويرزق ..
ولكن بقية الشيعة لم يكونوا يؤمنون بأفكارهم الغالية ، وقد حدث بين الفريقين نوع من التنازع والاختلاف ، وقاموا بالاحتكام الى محمد بن عثمان العمري ، باعتباره (نائبا عن صاحب الزمان) وطلبوا منه ان يحسم النزاع ، فأخرج لهم (توقيعا) يتضمن رفض نظرية (التفويض الكامل) ، ويؤكد تدخل الأئمة في السؤال من الله ان يخلق فيخلق او يرزق فيرزق .
ولم يخلُ جواب العمري لهم ، في الواقع ، من درجة مخففة من القول بالتفويض ، وهو ما يدل على ارتباطه وارتباط القول بوجود (ابن الحسن ) بالغلاة.