واما رواية محمد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازي ، فهي ضعيفة لأنه يعترف بأنه كان يشك في وجود المهدي في البداية ، وقد ادعى الوكالة بعد ذلك في أعقاب لقائه بالعمري في بغداد ، وبالتالي فانه مشكوك في أمره ، ولا يقول هنا كيف خرج التوقيع اليه مباشرة او عبر العمري ؟ فان كان يدعي انه وصله مباشرة ، فكيف؟ وهل رأى المهدي بنفسه ؟ وهو لا يدعي ذلك ؟ أم عن طريق العمري ؟ وهذا ما يثير الشك ايضا .
واما الرواية الثالثة (رواية اسحق بن يعقوب) التي تصرح بأنها واردة عن طريق العمري ، فانها ضعيفة لوجود الشك باختلاق العمري لها ، ولمجهولية وضعف اسحاق بن يعقوب ، وعدم تصريحه بكيفية التعرف على خط المهدي ، علما بأن الطوسي يقول: ان الخطوط التي كانت تخرج بها التوقيعات هي نفس الخطوط التي كانت تخرج في زمان العسكري . 13
واخيرا فان حكاية رؤية محمد بن عثمان العمري للمهدي في الحج ، هي دعوى مجردة عن الدليل ، وهو لم يقل كيف تعرف على المهدي الذي لم يره من قبل ؟ وربما كان قد اشتبه به مع رجل آخر .
ومن هنا فقد توقف احمد بن هلال العبرتائي (شيخ الشيعة في بغداد) - الذي نقل الفزاري عنه انه شهد مجلس عرض العسكري للمهدي وتعيين العمري خليفة له - وشكك في صحة دعوى العمري الابن في النيابة الخاصة عن المهدي ، وانكر ان يكون سمع الامام العسكري ينص عليه بالوكالة ، ورفض الاعتراف به بوكالته عن (صاحب الزمان) . 14
وكان العبرتائي قد لعب دورا كبيرا في دعم دعوى عثمان بن سعيد العمري بالنيابة ، وكان يأمل ان يوصي اليه من بعده ، فلما اوصى الى ابنه محمد ، رفض ذلك وادعى هو النيابة لنفسه ، مما يكشف عن التواطؤ والمصلحية في دعاوى (النيابة الخاصة) .