-يا حكم .. كيف اكون انا وقد بلغت خمسا واربعين سنة؟! وان صاحب هذا الامر اقرب عهدا باللبن مني وأخف على ظهر الدابة. 2
ويقول الكليني والنعماني: إن الإمام الصادق كان يرفض تحديد هوية المهدي ، وان ابا حمزة - أحد أصحابه - سأله مرة:
-أنت صاحب هذا الامر ؟ فقال: لا ، فقال: فولدك؟ .. قال:لا ، قال: فولد ولدك هو؟ فقال: لا ، فقال: فولد ولد ولدك ؟ فقال: لا ، قال: من هو؟ قال: الذي يملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا على فترة من الأئمة كما إن رسول الله (ص) بعث على فترة من الرسل . 3
يؤيد ذلك إن الإمام الصادق عندما اقنع الشاعر السيد الحميري الذي كان يعتقد بمهدوية محمد بن الحنفية ، بوفاته ، لم يقل له من هو الإمام المهدي بالتحديد ، وقد انشد الحميري أبياتا من الشعر سجل فيها تحوله عن القول بمهدوية ابن الحنفية ، ولكنه لم يشر إلى هوية المهدي ، حيث قال:
وما كان قولي في ابن خولة مطنبًا معاندة مني لنسل المطيب
ولكن روينا عن وصي محمد وما كان فيما قال بالمكذب
بأن ولي الأمر يفقد لا يرى ستيرا كفعل الخائف المترقب
فتقسم أموال الفقيد كأنما تغيبه بين الصفيح المنصب
فلما روى: إن ابن خولة غائب صرفنا إليه قولنا لم نكذب
وقلنا هو المهدي والقائم الذي يعيش به من عدله كل مجدب
فان قلت لا فالحق قولك والذي أمرت ، فحتم غير ما متعصب
واشهد ربي إن قولك حجة على الناس طرا من مطيع ومذنب
فان ولي الأمر والقائم الذي تطلع نفسي نحوه بتطرب
له غيبة لا بد من إن يغيبها فصلى عليه الله من متغيب
فيمكث حينا ثم يظهر حينه فيملك من في شرقها والمغرب
بذاك أدين الله سرا وجهرة ولست وان عوتبت فيه بمعتب