ولم يتحدث السيد كاظم اليزدي ( - 1919) عن الجهاد في: (العروة الوثقى) وفسر (سبيل الله) الوارد في مصارف الزكاة ، بأنه: جميع سبل الخير كبناء القناطر والمدارس والخانات والمساجد وتعميرها وتخليص المؤمنين من يد الظالمين ونحو ذلك من المصالح كإصلاح ذات البين ودفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين ، وكذا إعانة الحجاج والزائرين وإكرام العلماء والمشتغلين مع عدم تمكنهم من الحج والزيارة ، والاشتغال ونحوها ، من أموالهم. 34
ويعلق الامام الخميني على تفسير اليزدي في حاشية (العروة الوثقى) بقوله: · لا يبعد ان يكون سبيل الله هو المصالح العامة للمسلمين والإسلام ... لا مطلق القربات كالإصلاح بين الزوج والزوجة والوالد والولد .
ولا يذكر احد من العلماء المعاصرين كالكلبايكاني والشاهرودي والخونساري والخوئي والقمي والشريعتمداري ، الذين يعلقون على (العروة الوثقى) شيئا عن الجهاد ، أو تفسير كلمة (سبيل الله) به.
ومن هنا ، وإذا استثنينا عددا محدودا جدا من الفقهاء الذين شككوا في تحريم الجهاد وربطه بالإمام العادل المعصوم ، يكاد يكون إجماع الفقهاء الامامية عبر التاريخ ينعقد على تحريم الجهاد ، بمعنى الدعوة للإسلام والقتال من اجل ذلك ، وخاصة لدى العلماء الأوائل . وقد تطرف الشيخ المفيد فروى في: (الاختصاص) رواية مرسلة عن ابي الحسن (ع) تجيز الغزو مع الكفار ضد الحكام المسلمين . 35
ومن الواضح ان هذا الموقف السلبي من الجهاد كان يبتني على نظرية: (التقية والانتظار) المنبثقة من الإيمان بنظرية: (وجود الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري وغيبته) وتعليق كل مهام الدولة عليه ، وعدم جواز مزاحمته بالقيام بمسئولياته. وقد أدت تلك النظرية التي التزم بها الفقهاء القائلون بنظرية: (التقية والانتظار) عمليا خلال اكثر من الف عام ، الى إلغاء واجب مهم من واجبات الإسلام وهو: (الجهاد) .