فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 500

وهكذا رفض الشيخ الطوسي ان يكون الحاكم مجتهدا او مقلدا للمجتهدين ، واشترط ان يكون حاصلا على العلم من الله ، بالرغم من ان الطوسي ومن قبل استاذيه المرتضى والمفيد كانوا قد فتحوا باب الاجتهاد ومارسوه .. ولكنهم لم يرتقوا بشرعيته الى درجة صياغة نظرية دستورية تعتمد على ولاية الفقيه بدلا من الامام المعصوم ، حتى في عصر الغيبة الذي لم يكن بمقدور الشيعة فيه التوصل الى الامام الغائب والتعاون معه على إقامة حكومة في الارض .

وبالرغم من انهم كانوا يعيشون في ظل الدولة البويهية الشيعية الا انهم لم يستطيعوا انتاج نظرية عصرية سياسية تلبي متطلبات الحياة ، وأصروا على تكريس نظرية (الانتظار) السلبية وترديدها في مختلف كتبهم الفكرية والفقهية .

كما رفض العلامة الحلي بشدة نظرية ولاية الفقيه ، حيث قال في: (الألفين) :· الوقائع غير محصورة ، والكتاب والسنة لا يفيان بها ، فلا بد من امام منصوب من قبل الله تعالى ، من الزلل والخطأ يعرفنا الاحكام ويحفظ الشرع لئلا يترك بعض الأحكام او يزيد فيها عمدا او سهوا او يبدلها . 22

وقال:· المطلوب من الرئيس.. العلم بالأحكام يقينا لا ظنا بالاجتهاد . 23

ولما كان المجتهد يعتمد على الظن فلم يسمح العلامة الحلي له بتولي القيادة العامة بالطبع ، ومع ان العلامة وسائر علماء الحلة كانوا يقولون بنيابة الفقيه عن (الامام المهدي) في بباب الخمس ، ويمارسون بعض مهام الامامة ، او يؤيدون الحكام الذين كانوا يمارسون دور الامام .. فان الحليين ظلوا - بصورة عامة - يلتزمون بنظرية التقية و الانتظار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت