و من هنا فقد رفض المتكلمون (الاماميون) الأوائل دعوة المعتزلة والشيعة الزيدية الذين لم يكونوا يشترطون العصمة الإلهية ولا النص في الامام ، الى تبني نظرية (ولاية الفقيه) ، خاصة في ظل (الغيبة الكبرى) التي لا صلة فيها بينهم وبين الامام الغائب ، ولكن الالتزام بنظرية: ( الامامة والتقية والانتظار) منعهم من قبول ذلك ، استنادا الى فقدان الفقيه للعصمة والتعيين من الله ، وتعارض نظرية (ولاية الفقيه) مع نظرية (الامامة الالهية) . ودار نقاش حامٍ بين الطرفين حول الموضوع ، وقد نقله الشيخ الصدوق في مقدمة كتابه: (اكمال الدين) حيث نقل مقتطفات من كتاب (الاشهاد) لأبي زيد العلوي ، وكتاب علي بن احمد بن بشار حول الغيبة وولاية الفقيه ، ورد الشيخ عبد الرحمن بن قبة عليهما . وقد استند ابن قبة في رفضه لنظرية: ( ولاية الفقيه) على رفضه للاجتهاد ، وحتمية وجود العالم المفسر للقرآن الكريم من اهل البيت ، واستنتج ضرورة اشتراط العصمة في الامام . 14
وكان الشيخ ابن قبة ( توفي حوالي 350ه ) قد طالب الزيدية بالعودة الى موضوع النص والشورى بعد وفاة رسول الله مباشرة ، فان ثبت هناك بالنص ، فان الخلافة والإمامة لا بد ان تثبت بالنص في كل زمان ، وقال:· اذا ذكروا الحجة الصحيحة فننقلها الى الامام في كل زمان ، لأن النص ان وجب في زمن وجب في كل زمان ، لأن العلل الموجبة له موجودة ابدا . 15
ولما كانت الشورى المباشرة بعد الرسول باطلة في نظر الزيدية والامامية ، فقد استصحب عبد الرحمن بن قبة بطلانها في كل العصور ، ومنها بطلانها في (عصر الغيبة) وأجاب بذلك عن سؤال الزيدية من الامامية: لماذا لا تقيمون الحكومة في عصر الغيبة؟ لأن ذلك يتطلب خروجا على النص وعودة الى نظام الشورى الباطل في نظره. ورفض الشيخ ابن قبة إقامة اية حكومة في عصر الغيبة حتى تحت قيادة الفقهاء العدول ، وقال:· ليس يقوم عندنا مقام الامام الا الامام . 16