وقد شكى الشيخ الطوسي في مقدمة: (المبسوط) من قلة رغبة هذه الطائفة في الاجتهاد ، وترك عنايتهم به ، لأنهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ ، حتى ان مسألة لو غيّر ألفاظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها ، وقصر فهمهم عنها. ولكنه قال في: (تلخيص الشافي) :· اما القياس وأخبار الآحاد والاجتهاد ، فقد بينا .. انه لا يجوز التعبد به ، واما رجوع العامي الى العالم ، فعندنا انه لا يجوز ان يقلد غيره ، بل يلزمه طلب العلم من الجهة التي تؤدي الى العلم ، ولو أجزنا ذلك لم يشبه أمره أمر الامام ، لأنه انما جاز ذلك من حيث لم يكن حاكما فيه بل لزمه تقليد العالم والعمل به . 7
وبالرغم من ممارسة العلامة الحلي ( توفي 762) للاجتهاد في كثير من أبواب الفقه ، الا انه نفى الحجية عن القياس ، ورفض الاعتماد على أخبار الآحاد ، وقال: انها لا تصلح لإفادة الشريعة ، لقوله تعالى: ( ان الظن لا يغني من الحق شيئا) . 8
واشترط الحلي:· العلم بالأحكام يقينا لا ظنا بالاجتهاد ، لأن المصيب واحد ، وقد تتعارض الأدلة وتتساوى الإمارات ويستحيل الترجيح بلا مرجح ، وتتساوى أحوال العلماء بالنسبة الى المقلدين ، فلا بد من عالم بالأحكام يقينا لا ظنا بالإمارة ، ليرجع اليه من يطلب العلم ويطلب الصواب يقينا . 9
وقال:· ان تحصيل الأحكام الشرعية في جميع الوقائع من الكتاب والسنة وحفظها .. لا بد له من نفس قدسية تكون العلوم الكسبية بالنسبة اليها كفطرية القياس ، معصومة عن الخطأ ، ولا يقوم غيرها مقامها في ذلك ، اذ الوقائع غير متناهية ، والكتاب والسنة متناهيان ، ولا يمكن ان تكون هذه النفس لسائر الناس .. فتعين ان تكون لبعضهم وهو الامام . 10