فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 89

الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض. قال صلى الله عليه وسلم: (فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) . فإن قلت: الأصل في الأمر الوجوب ولا سيما فيه الوعيد على ترك تسوية الصفوف، فدل على أنها واجبة. قلت: هذا الوعيد من باب التغليظ والتشديد تأكيدا وتحريضا على فعلها، كذا قاله الكرماني، وليس بسديد. لأن الأمر المقرون بالوعيد يدل على الوجوب، بل الصواب أن يقول: فلتكن التسوية واجبة بمقتضى الأمر، ولكنها ليست من واجبات الصلاة بحيث أنه إذا تركها فسدت صلاته أو نقصتها. غاية ما في الباب إذا تركها يأثم. انتهى [عمدة القاري شرح صحيح البخاري - ط دار إحياء التراث العربي - بيروت 5/ 254] .

قال ابن بطال - رحمه الله تعالى:"هذا الحديث يدل أن إقامة الصفوف سنة مندوب إليها، وليس بفرض؛ لأنه لو كان فرضًا لم يقل، عليه السلام، فإن إقامة الصفوف من حسن الصلاة؛ لأن حسن الشىء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب، ودل هذا على أن قوله في حديث أنس: (فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة) ، أن إقامة الصلاة قد تقع على السنة كما تقع على الفريضة."انتهى [شرح صحيح البخارى - ط مكتبة الرشد 2/ 347] .

قال ابن دقيق العيد - رحمه الله - في الإحكام (ص225 ط شاكر) :

وقوله (من تمام الصلاة) يدل على أن ذلك مطلوب. وقد يؤخذ منه أيضًا: أنه مستحب , غير واجب. لقوله (من تمام الصلاة) ولم يقل: إنه من أركانها , ولا واجباتها. وتمام الشئ: أمرٌ زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقق إلا بها في مشهور الاصطلاح. وقد ينطلق بحسب الموضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به. انتهى

قال زين الدين العراقي - رحمه الله - في طرح التثريب (2/ 530 ط الباز) :

وقد ذكر العلماء في معنى إقامة الصلاة أمورًا:

أحدها: حصول الاستقامة والاعتدال ظاهرًا كما هو المطلوب باطنًا.

ثانيها: لئلا يتخللهم الشيطان , فيفسد صلاتهم بالوسوسة كما جاء في ذلك الحديث.

ثالثها: ما في ذلك من حسن الهيئة.

رابعها: أن في ذلك تمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم , فإذا تراصوا وسع جميعهم المسجد , وإذا لم يفعلوا ذلك ضاق عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت