ذِكْرُ فَضْلِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ
روى البخاري بسنده, فقال:
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ» (حديث رقم723) .
وهو عند مسلم (435) , من حديث أبي هريرة بلفظ: «أَقِيمُوا الصَّفَّ فِى الصَّلاَةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ» .
وعند أحمد (3/ 179) من حديث أنس بلفظ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ» .
قال ابن حزم -رحمه الله - في المحلى (4/ 55 ط دار الآفاق الجديدة) :
تسوية الصف إذا كان من إقامة الصلاة, فهو فرض , لأن إقامة الصلاة فرض
وما كان من الفرض , فهو فرض. انتهى
عقّب الحافظ في الفتح (2/ 257 ط دار الحديث) على كلام ابن حزم السابق , بقوله:
ولا يخفى ما فيه ولا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة وتمسك ابن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة. انتهى
وردَّ البدر العيني - رحمه الله - دعوى ابن حزم , فقال: قوله:"فإنه من حُسن الصلاة"يدل على أنها ليْست بفرضِ، لأن ذلك أمر رائد على نفس الصلاة، ومعنى قوله:"من تمام الصلاة": من تمام كمال الصلاة، وهو- أيضًا- أمر زائد، فافهم. [شرح سنن أبي داود - ط مكتبة الرشد - الرياض 3/ 219] .
وقال - رحمه الله تعالى - في شرحه على البخاري: فيه: الأمر بتسوية الصفوف، وهي من سنة الصلاة عند أبي حنيفة والشافعي ومالك، وزعم ابن حزم أنه فرض، لأن إقامة