فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 797

(2) وبما أخرجه الشيخان وغيرهما عن سَهْل بن سعد الساعدي في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأعرض عنها، فقام رجل فقال يا رسول الله: زَوِّجْنِيهَا إن لم يكن لك بها حاجة، ولم يكن مَعَه إلا إزاره، ولم يَجِد شيئًا يُصْدِقها به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"زوجْتُكَها تُعَلِّمها من القرآن"وفي رواية لأبي داود:"عَلِّمْها عشرين آية وهي امرأتك".

(3) وبحديث عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وفيه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له:"ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف نفس فَخُذْه".

(4) وقد استدل ابن حزم على جواز أخذ الأجرة على التعليم والقراءة بما في البخاري عن ابن عباس، وبما في الصحيحين عن سهل بن سعد. وبما رواه عن سعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر أنهما أُعْطِيَا على قراءة القرآن أَجْرًا، وعن الوضين بن عطاء قال كان بالمدينة ثلاثة مُعَلِّمين يعلمون الصبيان فكان عمر بن الخطاب يَرْزُق كل واحد منهم خمسة عشر كل شهر.

واستدل القائلون بعدم الجواز:

(1) بحديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"اقرؤوا القرآن ولا تَغْلُوا فيه"لا تَتَعَدَّوا حدوده من حيث اللفظ والمعنى"ولا تجفوا عنه"لا تبتعدوا عن تلاوته وتُقَصِّروا فيها"ولا تأكلوا به"لا تَجْعَلوه سببًا للأكل"ولا تستكثروا به"لا تجعلوه من الدنيا. رواه أحمد في مسنده. وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات"شوكاني"ورواه الأثرم في سننه"مغني"ورواه البيهقي وأبو ليلي والطبراني في الأوسط"الجامع الصغير"وأخرجه ابن حزم في المحلى بلفظ"تَعَلَّموا القرآن إلخ"وقَدَح فيه بأن راويه عن ابن شبل هو أبو راشد الحبراني وهو مجهول، وقال الشوكاني إن هذا الحديث أخص من محل النزاع؛ لأن المنع من التَّأَكُّل بالقرآن لا يستلزم المنع من قبول ما دفعه المتعلم بطيبة من نفسه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت