الصفحة 9 من 13

أضراسي في جبهته؛ فوالله ما نهرني ولاضربني ولا آذني بكلمة وله الحق في ذلك كله، فرحمه الله وغفر له.

أما الموقف الآخر فهو هذا الكتاب: فإني بدأت في كتابته أوائل عام 1417هـ ثم إني أرسلت نسخة للشيخ ـ رحمه الله ـ وتكاسلت عن إتمام الكتابة وربما غلبني الوهن، فلما وصلتي رسالة الشيخ فرحت بها أيما فرح حيث أنني ما كنت أظن أن الشيخ سينظر فيها فضلا عن أن يحررها ويأذن بنشرها، فلما وصل كتاب الشيخ استعنت بالله وأكملت البحث فالفضل كل الفضل في نشر هذا البحث بعد الله تعالى لسماحة الشيخ رحمه الله وغفر له.

وساد الشيخ الناس بجميل خلقه ونبل طبعه وكرم سجاياه ـ رحمه الله ـ.

وفاته ـ رحمه الله ـ: لم أتأثر لوفاة أحد من الناس كما تأثرت لوفاة هذا الإمام وكانت وفاته ـ رحمه الله ـ قبيل فجر يوم الخميس الموافق 27/ 1/1420هـ

ولم تشهد جنازة لعالم في بلادنا كجنازة الشيخ ـ رحمه الله ـ وما بكي أحد مثلما بكي الشيخ الإمام فرحمه الله من سيد ساد الناس بخلقه وعلمه وحلمه، ولو تركت العنان لقلمي لسطرت كراسات إثر كرسات في فضله ومناقبه ـ رحمه الله ـ ولكن في الإشارة غنية ومن أراد المزيد رجع لما أحلت إليه من المراجع.

وقد رثى الشيخ الكثيرون ومنها ما قاله الدكتور أحمد بن عثمان التويجري في رثاء الشيخ:

رسالة شوق إلى سماحة الشيخ ابن باز

لفقدك يلهى عن بديهته الفكر ... وتسكب من أعماقنا الدمعة البكر

ولو أن ميتا يفتدى من مماته ... فدتك الدنا يا بهجة العمر والعمر

ولكن أمر الله في الناس بالغ ... فلله منا الحمد والصبر والشكر

ترجلت يا شيخ الفوارس بعدما ... تسامت بك الأمجاد واستشرف الفخر

وكنت أبا للمكرمات فمن لها ... وقد بت عنا اليوم يحجبك الستر

سيذكرك العلم الذي كنت نوره ... ويذكرك القول المسدد والفكر

سيذكرك الخير العميم نشرته ... ويذكرك الدرس المبارك والذكر

سيذكرك العباد في صلواتهم ... ويذكرك النساك والزهد والطهر

سيذكرك المستعصمون بدينهم ... وكل إمام ملء راحته جمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت