فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 2424

مُحَمّدُ فَإِنْ كُنْت غَيْرَ قَابِلٍ مِنّا شَيْئًا مِمّا عَرَضْنَاهُ عَلَيْك، فَإِنّك قَدْ عَلِمْت أَنّهُ لَيْسَ مِنْ النّاسِ أَحَدٌ أَضْيَقُ بَلَدًا، وَلَا أَقَلّ مَاءً وَلَا أَشَدّ عَيْشًا مِنّا، فَسَلْ لَنَا رَبّك الّذِي بَعَثَك بِمَا بَعَثَك بِهِ فَلْيُسَيّرْ عَنّا هَذِهِ الْجِبَالَ الّتِي قَدْ ضَيّقَتْ عَلَيْنَا، وَلْيَبْسُطْ لَنَا بِلَادَنَا، وَلْيُفَجّرْ لَنَا فِيهَا أَنَهَارًا كَأَنْهَارِ الشّامِ وَالْعِرَاقِ، وَلْيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، وَلْيَكُنْ فِيمَنْ يَبْعَثُ لَنَا مِنْهُمْ قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ، فَإِنْ كَانَ شَيْخَ صِدْقٍ فَنَسْأَلُهُمْ عَمّا تَقُولُ أَحَقّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ فَإِنْ صَدّقُوك، وَصَنَعْت مَا سَأَلْنَاك، صَدّقْنَاك، وَعَرَفْنَا بِهِ مَنْزِلَتَك مِنْ اللهِ وَأَنّهُ بَعَثَك رَسُولًا - كَمَا تَقُولُ - فَقَالَ لَهُمْ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:"مَا بِهَذَا بُعِثْت إلَيْكُمْ إنّمَا جِئْتُكُمْ مِنْ اللهِ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ وَقَدْ بَلّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ فَإِنْ تَقْبَلُوهُ فَهُوَ حَظّكُمْ فِي الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنْ تَرُدّوهُ عَلَيّ أَصْبِرُ لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ"قَالُوا: فَإِذَا لَمْ تَفْعَلْ هَذَا لَنَا، فَخُذْ لِنَفْسِك، سَلْ رَبّك أَنْ يَبْعَثَ مَعَك مَلَكًا يُصَدّقُك بِمَا تَقُولُ وَيُرَاجِعُنَا عَنْك وَسَلْهُ فَلْيَجْعَلْ لَك جِنَانًا وَقُصُورًا وَكُنُوزًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضّةٍ يُغْنِيَك بِهَا عَمّا نَرَاك تَبْتَغِي، فَإِنّك تَقُومُ بِالْأَسْوَاقِ كَمَا نَقُومُ وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ كَمَا نَلْتَمِسُهُ حَتّى نَعْرِفَ فَضْلَك وَمَنْزِلَتَك مِنْ رَبّك إنْ كُنْت رَسُولًا كَمَا تَزْعُمُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَنَا بِفَاعِلِ وَمَا أَنَا بِاَلّذِي يَسْأَلُ رَبّهُ هَذَا، وَمَا بُعِثْت إلَيْكُمْ بِهَذَا، وَلَكِنّ اللهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا"- أَوْ كَمَا قَالَ -"فَإِنْ تَقْبَلُوا مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظّكُمْ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْآيَاتِ وَجَاءَهُمْ بِمَا اقْتَرَحُوا ثُمّ كَذّبُوا لَمْ يَلْبَثُوا، وَلَكِنّ اللهَ أَكْرَمَ مُحَمّدًا فِي الْأُمّةِ الّتِي أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ إذْ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يُكَذّبَ بِهِ مَنْ يُكَذّبُ وَيُصَدّقَ بِهِ مَنْ يُصَدّقُ وَابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بَرّ وَفَاجِرٍ أَمّا الْبَرّ فَرَحْمَتُهُ إيّاهُمْ فِي الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَمّا الْفَاجِرُ فَإِنّهُمْ أَمِنُوا مِنْ الْخَسْفِ وَالْغَرَقِ وَإِرْسَالِ حَاصِبٍ عَلَيْهِمْ مِنْ السّمَاءِ. كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت