فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2424

ـــــــــــــــــــــــــــــ

-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثَلَاثِينَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَسَمِنَ حَتّى تَكَسّرَتْ عُكَنُهُ [وَمَا وُجِدَ عَلَى كَبِدِهِ سَخْفَةُ جُوعٍ] فَهِيَ إِذا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللّبَنِ إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ اللّبَنَ فَلْيَقُلْ"اللهُمّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ فَإِنّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَسُدّ مَسَدّ الطّعَامِ وَالشّرَابِ إلّا اللّبَنُ"وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي اللّبَنِ {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشّارِبِينَ} [النّحْلَ 66] . فَظَهَرَتْ هَذِهِ السّقْيَا الْمُبَارَكَةُ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدّمِ وَكَانَتْ تِلْكَ مِنْ دَلَائِلِهَا الْمُشَاكِلَةِ لِمَعْنَاهَا.

وَأَمّا قَوْلُهُ: الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ قَالَ الْقُتَبِيّ: الْأَعْصَمُ مِنْ الْغِرْبَانِ الّذِي فِي جَنَاحَيْهِ بَيَاضٌ وَحَمَلَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْأَعْصَمُ الّذِي فِي يَدَيْهِ بَيَاضٌ وَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْغُرَابِ يَدَانِ؟. وَإِنّمَا أَرَادَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنّ هَذَا الْوَصْفَ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلِذَلِكَ قَالَ إنّ هَذَا الْوَصْفَ فِي الْغِرْبَانِ عَزِيزٌ وَكَأَنّهُ ذَهَبَ إلَى الّذِي أَرَادَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ بَيَاضِ الْجَنَاحَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ إنّهُ فِي الْغِرْبَانِ مُحَالٌ لَا يُتَصَوّرُ. وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلَيْهِمَا، وَفِيهِ الشّفَاءُ أَنّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"الْمَرْأَةُ الصّالِحَةُ فِي النّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ". قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ؟ قَالَ"الّذِي إحْدَى رِجْلَيْهِ بَيْضَاءُ". فَالْغُرَابُ فِي التّأْوِيلِ فَاسِقٌ وَهُوَ أَسْوَدُ فَدَلّتْ نُقْرَتُهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ عَلَى نُقْرَةِ الْأَسْوَدِ الْحَبَشِيّ بِمِعْوَلِهِ فِي أَسَاسِ الْكَعْبَةِ يَهْدِمُهَا فِي آخِرِ الزّمَانِ فَكَانَ نَقْرُ الْغُرَابِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يُؤْذِنُ بِمَا يَفْعَلُهُ الْفَاسِقُ الْأَسْوَدُ فِي آخِرِ الزّمَانِ بِقِبْلَةِ الرّحْمَنِ وَسُقْيَا أَهْلِ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ عِنْدَمَا يُرْفَعُ الْقُرْآنُ وَتُحْيَا عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ، وَفِي الصّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لَيُخَرّبَنّ الْكَعْبَةَ ذُو السّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ"1 وَفِي الصّحِيحِ أَيْضًا مِنْ صِفَتِهِ أَنّهُ [أَسْوَدُ] أَفْحَجُ [يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا] وَهَذَا أَيْضًا يَنْظُرُ إلَى كَوْنِ الْغُرَابِ أَعْصَمَ إذْ الْفَحَجُ تَبَاعُدٌ فِي

1 الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ: وَعند أبي دَاوُد بِسَنَد ضَعِيف:"اتْرُكُوا الْحَبَشَة مَا تركوكم، فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة إِلَّا ذُو السويقتين من الْحَبَشَة"والسويقتان مثنى سويقة: تَصْغِير لساق، وَهِي مُؤَنّثَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت