الصفحة 15 من 32

ومن حقوق الأولاد أن لا يفضل أحدا منهم على أحد في العطايا والهبات، فلا يعطي بعض أولاده شيئا ويحرم الآخرين فإن ذلك من الجور والظلم والله لا يحب الظالمين؛ ولأن ذلك يؤدي إلى تنفير المحرومين وحدوث العداوة بينهم وبين الموهوبين بل ربما تكون العداوة بين المحرومين وبين آبائهم. وبعض الناس يمتاز أحد من أولاده على الآخرين بالبر والعطف على والديه فيخصه والده بالهبة والعطية من أجل ما امتاز به من البر، ولكن هذا غير مبرر للتخصيص فالمتميز بالبر لا يجوز أن يعطى عوضا عن بره لأن أجر بره على الله، ولأن تمييز البار بالعطية يوجب أن يعجب ببره ويرى له فضلا وأن ينفر الآخر ويستمر في عقوقه، ثم إننا لا ندري فقد تتغير الأحوال فينقلب البار عاقا والعاق بارا لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.

وفي الصحيحين- صحيح البخاري- ومسلم عن النعمان بن بشير أن أباه بشير بن سعد وهبه غلاما فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أكل ولدك نحلته مثل هذا؟"قال: لا. قال:"فأرجعه"، وفي رواية قال:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". وفي لفظ:"أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور". فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تفضيل بعض الأولاد على بعض جورا، والجور ظلم وحرام. لكن لو أعطى بعضهم شيئا يحتاجه والثاني لا يحتاجه مثل أن يحتاج أحد الأولاد إلى أدوات مكتبية أو علاج أو زواج فلا بأس أن يخصه بما يحتاج إليه لأن هذا تخصيص من أجل الحاجة فيكون كالنفقة.

ومتى قام الوالد بما يجب عليه للولد من التربية والنفقة فإنه حري أن يوفق الولد للقيام ببر والده ومراعاة حقوقه، ومتى فرط الوالد بما يجب عليه من ذلك كان جديرا بالعقوبة بأن ينكر الولد حقه ويبتلي بعقوقه جزاء وفاقا ... وكما تدين تدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت