الصفحة 7 من 40

* والصحيح أن ترك السنة الراتبة التي داوم عليها - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه تركها ولو مرة لبيان أنها ليست راتبة فإن ترك هذا القسم ومخالفته يحكم عليها بأنها مكروهة , وأما السنة التي ليست براتبة بحيث إنه ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - عدم المداومة عليها فإن تاركها لا يوصف بأنه قد فعل مكروهًا واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى .

* والصحيح إن شاء الله تعالى أن وجود بعض الأمور المكروهة في التعبد لا يمنع من العبادة ولا من صحتها والله ربنا أعلى وأعلم .

( فصل )

* والصحيح الذي جرى عليه أهل السنة والجماعة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم هو أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها إلا أن ترتيب الثواب والعقاب لا يكون إلا بالشرع , وهو مذهب وسط بين المعتزلة الذين جعلوا العقل يستقل بتشريع الإيجاب لما هو حسن وتحريم ما هو قبيح , وبين الأشاعرة الذين قالوا إنه لا مدخل للعقل أصلا في إدراك حسن الأشياء وقبحها وكلا طرفي قصد الأمور ذميم والحق هو الوسط وهو ما هدى الرب جل وعلا إليه أهل السنة , فالعقل لا مدخل له في التشريع فلا يؤخذ الوجوب والتحريم من العقل , بل ذلك مرده الشرع , ولكن للعقل قدرة على إدراك أن هذا الفعل حسن وأن هذا الفعل قبيح , فقط هذه حدوده أما إيجاب ما هو حسن فلا يؤخذ من العقل بل من الشرع وكذلك الثواب على الفعل لا يؤخذ من العقل بل من الشرع , فالعقل يدرك أن هذا حسن لكن لا مدخل له في الأمر به , ولا في تقرير الثواب عليه , ويدرك أن هذا الفعل قبيح ولكن لا مدخل له في النهي عنه ولا في تقرير العقوبة عليه , وهذا هو فصل الخطاب في هذه المسألة التي طال حولها الجدل وهو خلاصة ما قرره أبو العباس بن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم في مواضع كثيرة من كتبهما .

* والصحيح أن شكر المنعم جل وعلا واجب بالعقل والشرع والفطرة السليمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت