الصفحة 20 من 32

الله عنه في حديثه المتقدم. ولا تشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء، ويجتهد على مواظبته في خدمته والمسارعة إليها فإن ذلك يكسبه شرفا وتبجيلًا.

ولا يقتصر في الحلقة على سماع درسه فقط إذا أمكنه فإن ذلك علامة قصور الهمة وعدم الفلاح وبطء التنبه بل يعتني بسائر الدروس المشروحة ضبطا وتعليقا ونقلا إن احتمل ذهنه ذلك، ويشارك أصحابها كأن كل درس منها له، ولعمري أن الأمر كذلك للحريص، فإن عجز عن ضبط جميعها اعتنى بالأهم فالأهم منها.

وينبغي أن يتذاكر مواظبو مجلس الشيخ ما وقع فيه من الفوائد والضوابط والقواعد وغير ذلك وأن يعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم؛ فإن في المذاكرة نفعا عظيما، وينبغي المذاكرة في ذلك عند القيام من مجلس قبل تفرق أذهانهم وتشتت خواطرهم وشذوذ بعض ما سمعوه عن أفهامهم ثم يتذاكرونه في بعض الأوقات.

قال الخطيب: وأفضل المذاكرة مذاكرة الليل، وكان جماعة من السلف يبدأون في المذاكرة من العشاء فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح (7) ؛ فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه، وكرر معنى ما سمعه ولفظه على قلبه ليعلق ذلك على خاطره فإن تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان سواء بسواء، وقلّ أن يفلح من يقتصر على الفكر والتعقل بحضرة الشيخ خاصة ثم يتركه ويقوم ولا يعاوده.

السابع:- إذا حضر مجلس الشيخ سلم على الحاضرين بصوت يسمع جميعهم ويخص الشيخ بزيادة تحية وإكرام وكذلك يسلم إذا انصرف.

وعدّ بعضهم حلق العلم في حال أخذهم فيه من المواضع التي لا يسلم فيها وهذا خلاف ما عليه العرف والعلم، لكن يتجه ذلك في شخص واحد مشتغل بحفظ درسه وتكراره.

وإذا سلم فلا يتخطى رقاب الحاضرين إلى قرب الشيخ من لم يكن منزلته كذلك بل يجلس حيث انتهى به المجلس كما ورد في الحديث. فإن صرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم أو كانت منزلته أو كان يعلم إيثار الشيخ والجماعة لذلك فلا بأس.

ولا يقيم أحدا من مجلسه أو يزاحمه قصدًا فإن آثره الغير بمجلسه لم يقبله إلا أن تكون في ذلك مصلحة يعرفها القوم وينتفعون بها من بحثه مع الشيخ لقربه منه ولكونه كبير السن أو كثير الفضيلة والصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت