الصفحة 19 من 32

ويعتني بمعرفة صحيح الحديث وحسنه وضعيفه ومسنده ومرسله وسائر أنواعه؛ فإنه أحد جناحي العالم بالشريعة المبين لكثير من الجناح الآخر وهو القرآن.

ولا يقنع بمجرد السماع كغالب محدثي هذا الزمان بل يعتني بالدراية أشد من اعتنائه بالرواية، قال الشافعي:"من نظر في الحديث قويت حجته"؛ لأن الدراية هي المقصود بنقل الحديث وتبليغه.

الخامس: إذا شرح محفوظاته المختصرات وضبط ما فيها من الاشكالات والفوائد المهمات انتقل إلى بحث المبسوطات مع المطالعة الدائمة، وتعليق ما يمر به أو يسمعه من الفوائد النفيسة والمسائل الدقيقة والفروع الغريبة، وحل المشكلات والفروق بين أحكام المتشابهات من جميع أنواع العلوم.

ولا يستقل بفائدة يسمعها أو يتهاون بقاعدة يضبطها بل يبادر إلى تعليقها وحفظها، ولتكن همته في طلب العلم عالية فلا يكتفي بقليل العلم مع إمكانه كثيره ولا يقنع من إرث الأنبياء صلوات الله عليهم بيسيره ولا يؤخر تحصيل فائدة تمكن منها أو يشغله الأمل والتسويف عنها فإن للتأخير آفات، ولأنه إذا حصلها في الزمن الحاضر حصل في الزمن الثاني على غيرها.

ويغتنم وقت فراغه ونشاطه وزمن عافيته وشرخ شبابه ونباهة خاطره وقله شواغله قبل عوارض البطالة أو موانع الرياسة، قال عمر رضي الله عنه:"تفقهوا قبل أن تسودوا"، وقال الشافعي رحمه الله:"تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه".

وليحذر من نظر نفسه بعين الكمال والاستغناء عن المشايخ فإن ذلك عين الجهل وقلة المعرفة، وما يفوته أكثر مما يحصله وقد تقدم قول سعيد بن جبير:"لا يزال الرجل عالما ما تعلم فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى فهو أجهل ما يكون".

وإذا كملت أهليته وظهرت فضيلته ومر على أكثر كتب الفن أو المشهورة منها بحثا ومراجعة ومطالعة اشتعل بالتصنيف وبالنظر في مذاهب العلماء، سالكا طريق الإنصاف فيما يقع له من الخلاف كما تقدم في أدب العالم.

السادس:- أن يلزم حلقة شيخه في التدريس والاقراء بل وجميع مجالسه إذا أمكن فإنه لا يزيده إلا خيرًا وتحصيلا وأدبا وتفضيلًا، كما قال علي رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت