الصفحة 17 من 32

آداب طالب العلم في دروسه وفي حلقات العلم ومجالس العلماء وفيه ثلاثة عشر نوعا

الأول:- أن يبتدئ أولا بكتاب الله العزيز حفظا ويجتهد على إتقانه بتفسيره وسائر علومه فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها.

ثم يحفظ من كل فن مختصرا يجمع فيه بين طرفيه من الحديث وعلومه والأصول والنحو والتصريف، ولا يشتغل بذلك كله عن دراسة القرآن وتعهده وملازمة ورده منه كل يوم أو أيام أو جمعة كما تقدم، وليحذر من نسيانه بعد حفظه فقد ورد فيه أحاديث تزجر عنه.

ويشتغل بشرح تلك المحفوظات على المشايخ وليحذر من الاعتماد في ذلك على الكتب أبدا، بل يعتمد في كل فن من هو أحسن تعليما له وأكثر تحقيقا فيه وتحصيلا منه، وأخبرهم بالكتاب الذي قرأه وذلك بعد مراعاة الصفات المتقدمة من الدين والصلاح والشفقة وغيرها.

فإن كان شيخه لا يجد من قراءته وشرحه على غيره معه فلا بأس بذلك، وإلا راعى قلب شيخه إن كان أرجاهم نفعا لأن ذلك أنفع له وأجمع لقلبه عليه وليأخذ من الحفظ والشرح ما يمكنه ويطيقه حاله من غير إكثار يمل ولا تقصير يخل بجودة التحصيل.

الثاني:- أن يحذر في ابتداء أمره من الاشتغال في الاختلاف بين العلماء (1) أو بين الناس مطلقا في العقليات والسمعيات فإنه يحير الذهن ويدهش العقل بل يتقن كتابا واحدا في فن واحد أو كتبا في فنون إن كان يتحمل ذلك على طريقة واحدة يرتضيها له شيخه، فإن كانت طريقة شيخه نقل المذاهب والاختلاف ولم يكن له رأي واحد قال الغزالي: فليحذر منه فإن ضرره أكثر من النفع به.

وكذلك يحذر في ابتداء طلبه من المطالعات في تفاريق المصنفات فإنه يضيع زمانه ويفرق ذهنه بل يعطي الكتاب الذي يقرأه أو الفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه، وكذلك يحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب فإنه علامة الضجر وعدم الإفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت