الصفحة 12 من 19

…وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب عن إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر ، فمنهم من ترك إسحاق وذكر ابن المنكدر ، ومنهم من كنى عنه فقال: عن ابن المنكدر وآخر وكذا وقع في «سنن النسائي» ، وهذا مما لا يجوز فعله ، وهو أن يروي الرجل حديثًا عن اثنين أحدهما مطعون فيه والآخر ثقة ، فيترُكُ ذكر المطعون فيه ويذكر الثقة ، وقد نص الإمام أحمد على ذلك وعلّله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة وهو كما قال فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف ، وحديث الآخر محمولا عليه ، فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر ، ويرجع إلى حديث الأعرج ورواية الأعرج له معروفة (1) عن ابن أبي رافع عن علي ، وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما ، وهذا الاضطراب الظاهر أنه من ابن أبي فروة لسوء حفظه وكثرة اضطرابه في الأحاديث وهو يروي عن ابن المنكدر …

…وقد كان بعض المدلَّسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه ويدلسه معه عن ثقة لم يسمعه منه فيظن أنه سمعه منهما كما روى معمر:

…عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن الشغار.

قال أحمد: هذا عمل أبان ، يعني أنه حديث أبان وإنما معمر يعني لعله دلسه ..

…ومن هذا المعنى: أن ابن عيينة كان يروي عن ليث وابن أبي نجيح جميعًا عن مجاهد عن أبي معمر عن علي حديث القيام للجنازة .

…قال الحميدي: فكنا إذا وقفناه عليه لم يدخل في الإسناد أبا معمر إلا في حديث ليث خاصة ، يعني أن حديث: ابن أبي نجيح كان يرويه عن مجاهد عن علي منقطعا ، وقد رواه ابن المديني وغيره عن ابن عيينة بهذين الإسنادين ورواه ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح وحده وذكر في إسناده مجاهدًا وهو وهم .

(1) في الأصل معرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت