الصفحة 12 من 13

قلت: والأدلة التي استدلوا بها الخاص منها ضعيف لا يثبت بل هو موضوع كما سبق ذلك في تخريج حديث أبي مطيع البلخي، والعام منها: مخصص بأدلة تحديد الخمسة الأوسق، وحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد عند التعارض هو الأولى والأصح إذا لم يعلم التاريخ عند الجمهور.

الثالث: أنما استدل به أصحاب القول الثالث من عدم دليل يدل على وجوب زكاة العنب فالجواب عنه: أن حديث عتاب بن أسيد حسن، وكذلك حديث معاذ بن جبل وأبي موسى صحيح كما تقدم في تخريجهما وهما صريحا الدلالة، وأما حيث عمرو بن شعيب فضعيف السند ولكن معناه صحيح بما في حديث عتاب، ومعاذ، وأبي موسى، وباتفاق من ذكرنا من الصحابة ومن بينهم الخلفاء الراشدون، ولم ينقل عن أحد من الصحابة في ذلك خلاف، فيعتبر بمثابة إجماع من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم رحمهم الله كما تقدم، بل تقدم الإجماع الذي ذكره ابن عبد البر، وابن المنذر ونقله عنهما ابن قدامة في المغني، مع أنه فيه نظر مع وجود المخالف مثل شريح، والحكم بن عتبة، وقول للشعبي، ومذهب الظاهرية كما تقدم! قلت: ولعل مرادهم بالإجماع هنا إجماع الصحابة، والأئمة الأربعة وأتباعهم على وجوب الزكاة في هذه الأصناف الأربعة المتقدمة، أو لعلهم لم يقفوا على المخالفين لذلك الذين ذكرهم ابن حزم رحمه الله،

وبهذا يتبيَّن لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من وجوب الزكاة في هذه الأصناف الأربعة: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وأن العنب تجب زكاته إذا جف وصار زبيبًا، وتخرج زكاته زبيبًا، وأنه يشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت