استدل أصحاب القول الثالث: بأن العنب لم يثبت فيها شيء يوجب فيها الزكاة، وما ورد لم يثبت، والأصل في الذمة البراءة حتى يثبت النص الدال على الإيجاب، وما ذكر من إجماع لا يصح مع وجود المخالف [1] .
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال الثلاثة تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن ما استدل به أصحاب القول الأول صحيح صريح وهو نص في محل النزاع من إيجاب الزكاة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب ويشترط في وجوب زكاتها بلوغ النصاب: خمسة أوسق.
الثاني: أن ما استدل به أصحاب القول الثاني: من عدم اعتبار نصاب خمسة أوسق، قال الشوكاني: ذهب أبو حنيفة ومن معه: إلى العمل بالعام فقالوا تجب الزكاة في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب وأجابوا عن حديث الأوساق بأنه لا ينتهض لتخصيص حديث العموم لأنه مشهور وله حكم المعلوم وقالوا: إن دلالة العموم قطعية وأن العمومات القطعية لا تخصص بالظنيات ولكن ذلك لا يجري فيما نحن بصدده فإن العام والخاص ظنيان كلاهما والخاص أرجح دلالة وإسنادًا فيقدم على العام تقدم أو تأخر أو قارن على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص مطلقًا وهكذا يجب البناء إذا جهل التاريخ وقد قيل إن ذلك إجماع والظاهر أن مقام النزاع من هذا القبيل [2] .
(1) انظر: المحلى لابن حزم 5/ 221 - 225.
(2) انظر: نيل الأوطار للشوكاني 4/ 203.