أو شركًا أصغر، ومنه إرادة الإنسان بعمله الرياء، أي مراءاة الناس، كما قال تعالى: (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا ) ). [الكهف: 110] . وقال تعالى ـ في الحديث القدسي ـ: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) [مسلم (4/2289) ] . وقد أمر الله تعالى بالإخلاص في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ) [البينة: 5] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) [البخاري (1/2) ومسلم (3/1515) ] . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل: ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) [البخاري (6/20) ومسلم (1/37) ] . وقال صلى الله عليه وسلم: ( اتق الله حيثما كنت) [الترمذي (4/355) وقال: حسن صحيح، والدارمي (2/231) ] . فعلى الأستاذ أن يحرص كل الحرص على الإخلاص ومحاربة الرياء في نفسه، وفي تلاميذه، وأن يذكروا أن المخلوقين مهما عظمت منزلتهم فهم مخلوقون، لا يقدرون أن ينفعوهم نشئ ولا يضروهم، وأن يتذكروا عظمة الله الخالق الذي إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: (( كن فيكون ) ). فإن تذكر الأمرين ضعف المخلوق وعجزه، وقوة الخالق وقدرته وعظمته، مما يعين على إخلاص الأعمال لله تعالى. ( 2 ) التلقي من أجل العمل بالعلم، لا من أجل الثقافة والترف العملي والفكري، وإن كانت الثقافة ستحصل تبعًا، وتتوسع آفاق فكر العامل، وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كانوا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموهن ويعملوا بهن، وبفقد هذه الروح أو ضعفها في طلبة العلم، كثر المنتسبون للعلم وقلّ العمل، بل وأصبح الفساد الذي يأتي من قبل بعضهم أكثر من الفساد الآتي من عامة الناس. وقد قال الله تعالى عن اليهود الذين يعلمون ولا يعملون: (( مثل الذي حملوا التوراة