الصفحة 19 من 149

حرضه عمه العباس (11) على أن يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند احتضاره ، عن الأمر فيمن تركه ؟ فأبى علي وقال:"والله لا أسألها رسول الله أبدًا"وعرض عليه العباس ثانية بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقبل السقيفة ، أن يبايعه على ملأٍ من الناس ، فيقولون:"عم رسول الله بايع ابن عمه"، فلا يختلف عليه أحد ، فرفض ذلك أيضًا .

وعندما بويع أبو بكر أتى أبو سفيان عليًا - كرم الله وجهه - وقال له:"إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا دم ، يا آل عبد مناف (12) ، فيم أبو بكر من أموركم ؟ ، أين المستضعفان؟ أين الأذلان ، علي والعباس ؟ ما بال الأمر في أقل حي (13) من قريش ؟". ثم قال لعلي:"ابسط يدك أبايعك ، فوالله لو شئت لأملأنها عليه خيلًا ورجلًا"، فأبى علي - رضي الله عنه- ، فتمثل أبو سفيان بشعر المتلمس (14) :

ولن يقيم على خسف يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد

هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يبكي له أحد

فزجره علي وقال:"والله إنك ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت للإسلام شرًا ، ولا حاجة لنا في نصيحتك".

وعندما مارس أبو بكر مهامه في تسيير أمر المسلمين ، وخرج شاهرًا سيفه للمشاركة عمليًا في حرب الردة ، كان علي - كرم الله وجهه - أشد الصحابة حرصًا على أمنه وسلامته ، لما في ذلك من أمن للإسلام وبقاء له . اعترض سبيل أبي بكر وثناه عن عزمه قائلًا:"شِمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك ، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام نظام"، فرجع أبو بكر وأمضى الجيش .

وعندما بايع الناس عثمان (15) قال له عبد الله بن عباس (16) :"قد خدعوك حتى رضيت بخلافة عثمان"، فقال علي:"إنهم لم يخدعوني ، بل إني رأيت الجميع راضون به ، فلم أحب مخالفة المسلمين حتى لا تكون فتنة بين الأمة".

وبعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - ، اجتمع أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار ، فأتوا عليًا فقالوا له:"إنه لابد للناس من إمام"، فقال:"لا حاجة لي في أمركم ، فمن اخترتم رضيت به"، فألحوا عليه فبالغ في الرفض وقال:"لا تفعلوا ، فإني أكون وزيرًا خير من أن أكون أميرًا"، فقالوا:"والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك"، فقال:"لا حاجة لي في البيعة ، دعوني والتمسوا غيري ."ولما بالغوا في الإلحاح قال لهم:"عليكم بطلحة (17) والزبير (18) "، ثم ذهب معهم إلى طلحة وطلب منه أن يبسط يده ليبايعه الناس فرفض وعرض الأمر على الزبير فرفض ، وأصر الجميع على مبايعة علي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت