الصفحة 8 من 30

باب: كمال التوكل بالصبر وترك أسباب العلاج: وقوله ... تعالى:"وقالوا حسبنا الله ونِعْمَ الوكيل" [1]

9.عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يَستَرقُون [2] ولا يتطيرون [3] وعلى ربهم يتوكلون" (صحيح البخاري)

10.عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس:"ألا أريك امرأةً من أهل الجنة. قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أُصرع وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها" (صحيح البخاري)

11.قالت عائشة: لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تَلُدُّوني [4] ، فقلنا كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني؟ قلنا: كراهية المريض للدواء. فقال: لا يبقى أحد في البيت إلا لُد، وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم (صحيح البخاري)

ويؤخذ من أحاديث الباب ما يلي:

أ. الاكتفاء بالله تعالى وطرح الأسباب الكونية المشهودة هو أعلى مراتب التوكل.

ب. إن الله تعالى يكافئ المحسن بجنس إحسانه؛ فمن توكل على الله تاركًا الأسباب أدخله الله تعالى الجنة بغير حساب.

ت. العبد مخيَّر في تعاطي أو ترك العلاج، والتداوي ليس واجبًا بل تتناوله الأحكام التكليفية الخمسة كما تقدم.

ث. من واجب الطبيب أن يعرض على المريض كل الخيارات المتعلقة بتعامله مع مرضه، بما في ذلك العلاج المحافظ.

ج. حرص الصحابيات على الستر، وواجب المريض والطبيب في السعي نحو ستر المريض في جميع أحوال مرضه.

(1) سورة آل عمران - آية 173

(2) لا يسترقون: لا يطلبون الرقية لعلاج الأعراض والأمراض، والمقصود الرقية المشروعة

(3) لا يتطيرون: الطيرة هي التشاؤم المذموم وأصله في الجاهلية أنهم كانوا يعتمدون على الطير فإذا طار جهة اليمين تفاءلوا وإذا طار جهة اليسار تشاءموا

(4) اللدود: أن يوضع الدواء في جانب الفم بين اللسان والشدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت