ولكن الحنفية خَصُّوا الوجوبَ بكل ذي رَحِمٍ محرمٍ، وإن لم يرثْ [1] ، ويلزمُ منه أنَّ من ليس له ذو رَحِمٍ محرمٍ يتركُه ضائعًا، وإن كان له عَصَبَة وَرَثةٌ، ولا يجب عليهم شيء، فهم لم يوافقوا ظاهر القرآن، ولا ما فعل عمرُ -رضي الله عنه [2] .
وقال مالكٌ في روايةِ ابن القاسم: إنها منسوخة [3] .
قال النحاس: والذي يشبه أن يكون الناسخُ لهذا عنده -والله أعلم- أنَّه لما أوجب الله تعالى للمتوفَّى عنها زوجُها من مال المتوفَّى نفقةَ حولٍ والسُّكنى، ثم نسخ ذلك، ورفعه، فنسخ ذلك أيضًا عن [4] الوارث [5] .
= عمر بن الخطاب حبس بني عم على منفوس كلالة بالنفقة عليه مثل العاقلة. وروى ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 501) ، عن الزهري: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أغرم ثلاثة كلهم يرث الصبي أجر رضاعه.
(1) حكاه الطبري في"تفسيره" (2/ 501) عن أبي حنيفة وصاحبيه أنهم قالوا: الوارث الَّذي يلزمه الإرضاع هو من كان ذا رحم محرم للمولود، فأما من كان ذا رحم منه وليس بمحرم، كابن العم والمولى ومن أشبههما، فليس من عفا الله بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . وانظر:"تأويلات أهل السنة"للماتريدي (1/ 189) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 314) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 154) .
(2) نقل القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (2/ 1/ 154) عن أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق قوله: قالوا قولًا ليس في كتاب الله، ولا نعلم أحدًا قاله. وانظر:"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 69) .
(3) ذكر ذلك عنه: ابن العربي في كتابيه:"أحكام القرآن" (1/ 276) ، و"الناسخ والمنسوخ" (2/ 97) ، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (2/ 1/ 155) .
(4) في"ب":"على".
(5) انظر:"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 68 - 69) .
قال ابن العربي: وجهه: أن علماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمون =