وتحدثت عن اهتمام الفاروق بالعلم وعن تتبعه للرعية بالتوجيه والتعليم في المدينة وجعله المدينةَ دارًا للفتوى والفقه ومدرسة تخرج منها العلماء والدعاة والولاة والقضاة وبينت الأثر العمري في مدارس الأمصار كالمدرسة المكية والمدنية والبصرية والكوفية والشامية والمصرية فقد اهتم الفاروق بالكوادر العلمية المتخصصة وبعثها إلى الأمصار وأرشد القادة والأمراء مع توسع حركة الفتوحات إلى إقامة المساجد في الأقاليم المفتوحة لتكون مراكز للدعوة والتعليم والتربية ونشر الحضارة الإسلامية فقد كانت المساجد هي المؤسسات العلمية الأولى في الإسلام ومن خلالها تحرك علماء الصحابة لتعليم الشعوب الجديدة التي دخلت في الإسلام طواعية بدون ضغط أو إكراه وقد وصلت المساجد التي تقام فيها الجمعة في دولة عمر - رضي الله عنه - إلى اثني عشر ألف مسجد وقد كانت المؤسسات العلمية خلف مؤسسة الجيش التي قامت بفتح العراق وإيران والشام ومصر وبلاد المغرب وقد قاد هذه المؤسسات كوادر علمية وفقهية ودعوية متميزة تربت على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وقد استفاد الفاروق من هذه الطاقات فأحسن توجيهها ووضعها في محلها فأسست تلك الطاقات الكوادر للحركة العلمية والفقهية التي كانت مواكبة لحركة الفتح وتكلمت عن اهتمام الفاروق بالشعر والشعراء فقد كان عمر - رضي الله عنه - أكثر الخلفاء الراشدين ميلًا لسماع الشعر وتقويمه كما كان أكثرهم تمثلًا به حتى قيل: كان عمر بن الخطاب لا يكاد يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيتًا من الشعر وقد برع الفاروق في النقد الأدبي وكانت له مقاييس يحتكم إليها في تفضيله أو إيثاره نصًا على نص أو تقديمه شاعرًا على غيره ومن هذه المقاييس سلامة العربية وأنس الألفاظ والبعد عن المعاضلة والتعقيد والوضوح والابانة وأن تكون الألفاظ بقدر المعاني وجمال اللفظة في موقعها وحسن التقسيم وكان- رضي الله عنه - يمنع الشعراء من قول الهجاء أو