فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 661

وساد في الصف المسلم أن الله تعالى لا يقبل صرفًا ولا عدلًا من هؤلاء الذين فتنوا فافتتنوا وتعايشوا مع المجتمع الجاهلي فنزل قول الله تعالى: { قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ … } وما أن نزلت هذه الآيات حتى سارع الفاروق رضي الله عنه فبعث بها إلى أخويه الحميمين عياش وهشام ليجددا محاولاتهما في مغادرة معسكر الكفر. أي سمو عظيم عند ابن الخطاب رضي الله عنه. لقد حاول مع أخيه عياش، أعطاه نصف ماله على أن لا يغادر المدينة، وأعطاه ناقته ليفر عليها ومع هذا كله، فلم يشمت بأخيه، ولم يتشفَّ منه لأنه خالفه، ورفض نصيحته، وألقى برأيه خلف ظهره، إنما كان شعور الحب والوفاء لأخيه هو الذي يسيطر عليه، فما أن نزلت الآية حتى سارع ببعثها إلى أخويه من مكة وإلى كل المستضعفين هناك ليقوموا بمحاولات جديدة للانضمام إلى المعسكر الإسلامي (1) .

هذا وقد نزل عمر بالمدينة، وأصبح وزير صدق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عويم بن ساعدة (2) ، وقيل بينه وبين عتبان بن مالك (3) وقيل بينه وبين معاذ بن عفراء (4) وقد علق ابن عبد الهادي على ذلك وقال: لا تناقض بين الأحاديث ويكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد آخى بينه وبين كل أولئك في أوقات متعددة، فإنه ليس بممتنع أن يؤاخي بينه وبين كل أولئك في أوقات متعددة (5) .

(1) نفس المصدر (2/ 160) .

(2) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي 31 .

(3) الطبقات لابن سعد (3/272) .

(4) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي 31 .

(5) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت