قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاص قال: فقال هشام: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى (1) ، أصَعَّد بها فيه، وأصَوَّبُ، ولا أفهمها حتى قلت: اللهمّ فهِّمنيها، قال: فألقى الله في قلبي أنها إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه، فلحقت برسول الله وهو بالمدينة (2) .
هذه الحادثة تظهر لنا كيف أعد عمر رضي الله عنه خطة الهجرة له، ولصاحبيه عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل السهمي، وكان ثلاثتهم كل واحد من قبيلة، وكان مكان اللقاء الذي اتعدوا فيه بعيدًا عن مكة وخارج الحرم على طريق المدينة، ولقد تحدد الزمان والمكان بالضبط بحيث إنه إذا تخلف أحدهم فليمض صاحباه ولا ينتظرانه، لأنه قد حبس، وكما توقعوا، فقد حبس هشام بن العاص رضي الله عنه بينما مضى عمر وعياش بهجرتهما ونجحت الخطة كاملة ووصلا المدينة سالمين (3) إلا أن قريشًا صممت على متابعة المهاجرين ولذلك أعدت خطة محكمة قام بتنفيذها
(1) ذو طوى: واد من أودية مكة.
(2) الهجرة النبوية المباركة ص131 .
(3) التربية القيادية (2/ 159) .