فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 661

وقد جرى عمر الفاروق على سنة رسول الله صلى الله عله وسلم في تولية أمراء الجيوش خاصة. قال الطبري: إن أمير المؤمنين، كان إذا اجتمع إليه جيش من أهل الإيمان، أمّر عليهم رجلًا من أهل الفقه والعلم (1) .

3-البصر بالعمل:

كان عمر بن الخطاب يستعمل قومًا، ويدع أفضل منهم لبصرهم بالعمل (2) ، والتفضيل هنا إنما يعني أن أولئك الذين تركهم عمر، كانوا أفضل دينًا، وأكثر ورعًا، وأكرم أخلاقًا، ولكن خبرتهم في تصريف الأمور أقل من غيرهم فليس من الضروري أن يجتمع الأمران كلاهما معًا، وهذه القاعدة التي وضعها عمر،

ما زالت متبعة حتى اليوم، في أرقى الدول، ذلك بأن المتدين الورع الخلوق، إذا لم تكن له بصيرة في شؤون الحكم، قد يكون عرضة لخديعة أصحاب الأهواء والمضللين، أما المحنَّك المجرَّب، فإنه يعرف من النظرة السريعة، معاني الألفاظ،

وما وراء معاني الألفاظ وهذا السبب نفسه هو الذي دعا عمر بن الخطاب أيضًا لاستبعاد رجل لا يعرف الشر، فلقد سأل عن رجل أراد أن يوليه عملًا فقيل له: يا أمير المؤمنين: إنه لا يعرف الشر. فقال عمر لمخاطبه: ويحك ذلك أدنى أن يقع فيه (3) ، وهذا لا يعني أن يكون العامل غير متصف بالقوة والأمانة والعلم والكفاية وغيرها من الصفات التي يستلزمها منطق الإدارة والحكم، وإنما يقع التفاضل بين هذه الصفات، ويكون الرجحان لما سمّاه عمر بن الخطاب: البصر بالعمل (4) .

4-أهل الوبر وأهل المَدَر:

(1) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (1/479) .

(2) المدينة النبوية فجر الإسلام (2/56) .

(3) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (1/482) .

(4) نفس المصدر (1/482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت