وامتنع من الخروج معه على أمير المؤمنين (1) صلوات الله عليه ؛ فلما عتب عليه معاوية في التخلف عنه أجاب على معاوية بجواب لا يجيبه إلا ذو بصيرة ، حتي أسكته ، وجعل معاوية يستغفر الله وهذين الأميرين السابقين (2) ، لم يتخذا في الجزيرة سرير ملك ولا مقر لإمارتهم (3) إنما كانوا جايبين في مداين الأندلس لتصحيح فتحها ، وتقرير أحوالها . ثم كان ما كان من الأمير موسي في خلافة سليمان (4)
(1) يقصد علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
(2) هذا الحوار لم يورده المقري في نفح الطيب .
(3) لم يتم الاستقرار بسبب الانشغال في أمور الفتح والجهاد .
(4) سليمان بن عبد الملك: هو أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان الحكم ، خليفة من خلفاء بني أمية ، ولد بدمشق ببلاد الشام وولي الخلافة يوم وفاة أخيه الخليفة الوليد بن عبد الملك عام 96 م وذلك يوم السبت الموافق منتصف جمادى الآخرة ومدة خلافته لا تتجاوز السنتين وسبعة شهور وخمسة عشر يومًا . لقد كان الناس يتباركون به ويسمونه مفتاح الخير وذلك لأنه أذهب عنهم سنة الحجاج بن يوسف الثقفي وأطلق الأسرى وأخلى السجون واحسن إلى الناس واستخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فكان يقال عنه ( فتحة خير وختم خير ) . ولقد كان فصيحًا وسبعة شهور وخمسة عشر يومًا . لقد كان الناس يتباركون به ويسمونه مفتاح الخير وذلك لأنه أذهب عنهم سنة الحجاج بن يوسف الثقفي وأطلق الأسرى وأخلى السجون واحسن إلى الناس واستخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فكان يقال عنه ( فتحة خير وختم خير ) . ولقد كان فصيحًا وسبعة شهور وخمسة عشر يومًا . لقد كان الناس يتباركون به ويسمونه مفتاح الخير وذلك لأكان سليمان بن عبد الملك يتصف بالجمال وعظيم الخلقة والنضارة طويلًا أبيض الوجه مقرون الحاجبين . فصيحًا بليغًا معجبًا بنفسه تولى سليمان بن عبد الملك خلافة الدولة الأموية وهي بالغة الازدهار واسعة الثراء غنية بالموارد فسيحة الأرجاء متماسكة البناء مليئة بالرجال وأصحاب المواهب الفذة، وكانت الدولة الأموية في عهد سلفه الكريم الوليد بن عبد الملك قد شهدت اتساعا في الرقعة هيأته لها حركة الفتوح الإسلامية في الشرق والغرب استهل سليمان بن عبد الملك خلافته بما ينبئ عن سياسته الجديدة؛ فاستعان في إدارة الدولة وتصريف شئونها بعظماء الرجال وصالحيهم، وأحاط نفسه بأهل الرأي والفطنة والدين والعلم من أمثال ابن عمه عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حَيْوة عني الخليفة سليمان بن عبد الملك بفتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، وكان فتحها حلما راود خلفاء الأمويين وحاصرت جيوشه القسطنطينية وفي أثناء الحصار توفي الخليفة سلميان بن عبد الملك وهو مقيم بدابق يتابع الأخبار عن الجيش في (10 من صفر 99هـ) ولذا يعده بعض العلماء شهيدا؛ لأنه كما يقول ابن كثير في البداية والنهاية"تعهد ألا يرجع إلى دمشق حتى تفتح أو يموت؛ فمات هناك فحصل له بهذه النية أجر الرباط في سبيل الله". وقد توج سليمان بن عبد الملك أعماله بما يدل على حرصه على مصلحة المسلمين؛ فاختار عمر بن عبد العزيز قبل موته ليكون وليا للعهد ويخلفه من بعده، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أصدر أوامره بسحب القوات الإسلامية المحاصرة للقسطنطينية والعودة إلى الشام.