1)... تدقيقه القول في أعيان النبات وأحواله وخصائصه. وأهم ما يعبرعن ذلك عنده نقده لأخطاء العلماء العرب الذين أخذ عنهم وللتراجمة الذين نقلوا كتب الطب والصيدلة إلى العربية. وانتقادات ابن البيطار مهمة لأنها دالة على مدى قدرته على التمييز الصحيح بين أصناف النبات وأنواعه وفصائله, ونكتفي من ذلك بالإشارة إلى ثلاثة أمثلة مما خلط فيه السابقون فأوضح هو أمره وأبرز جليته. وأول الأمثلة هو التمييز بين الأذخر والأسل. وقد خلط بينهما الرازي وابن سينا وابن جزلة. وثاني الأمثلة هو تمييزه بين ثلاثة نباتات يطلق عليها جميعا في اليونانية"لوطوس", وهي بالعربية الحندقوقي البري والحندقوقي البستاني والبشنين, وقد خلط بينها حنين بن إسحاق ثم تواصل الخلط بينها ولم يخلص من الخلط جلة العلماء حتى عصر ابن البيطار; وثالث الأمثلة هو تمييزه بين نباتي الطباق والغافت, وقد خلط بينهما الأطباء والصيادلة في المشرق والمغرب حتى عصر ابن البيطار أيضا; والأمثلة على هذا النوع من الإضافة كثيرة في كتب ابن البيطار, وخاصة في كتاب الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام الذي تتبع فيه أخطاء ابن جزلة البغدادي وهي في الحقيقة أخطاء قد أوقعه فيها غيره ممن نقل عنهم, وخاصة ابن سينا في كتاب القانون.
(2) ... إضافته نباتات جديدة من محض اكتشافه إلى النباتات التي عرفها العرب في العصور السابقة لعصره, سواء في الترجمات التي وضعوها للمؤلفات اليونانية.والهندية كذلك.أو كانت التجربة قد أوقفتهم عليها. وإضافات ابن البيطار في كتاب الجامع صنفان: أولها تمثله النباتات الجديدة جدة كلية باعتبارها نباتات مستقلة, وثانيهما تمثله أصناف جديدة لنباتات قد عرفت من قبل. أما النباتات التي أضافها ولم يسبق إلى معرفتها فعشرة, وهي"اطريلال"و"أرجان"و"قشرم"و"زلم"و"ششرنب"و"صفيراء"و"عاقر قرحا" (الحقيقية) و"كبسون"و"كتيلة"و"مستعجلة".