على أن الفصل بين العلمين ـ معرفيا ـ ممكن ـ فإن مادة علم الطب الأساسية هي حفظ الصحة وماد ة علم الصيدلة الأساسية هي المادة الدوائية التي تحقق حفظ الصحة. والمادة الدوائية تكون مفردة وموضوعها الأدوية المفردة وتكون مركبة وموضوعها الأدوية المركبة. على أن الأدوية المركبة لا توجد إلا بوجود الأدوية المفردة. ونريد أن نعنى في هذا القسم من البحث ببعض مظاهر الريادة في المبحثين اللذين ذكرنا, أي الأدوية المفردة والأدوية المركبة.
أ ـ في الأدوية المفردة:
الأدوية المفردة مبحث قد استقل عن مباحث الطب العامة منذ القرن الأول الميلادي عندما ألف ديوسقريديس كتاب"المقالات الخمس". ولكن جالينوس من بعده كان يعتبر الطبيب فيلسوفا ويرى في الطب جزءا من الفلسفة وفي الأدوية المفردة والأدوية المركبة جزءا تابعا للطب , ولذلك لم يستقل عنده علم الأدوية .كما نبهنا سابقا .عن علم الطب , وقد أثر هذا في تصور العرب لعلاقة الأدوية بمسائل الطب العام في التأليف, فكان القول فيها في الغالب جزءا من القول العام في الطب , وذلك ما يفسر وجود القول فيها في كتب عامة مثل فردوس الحكمة للطبري والمنصوري للرازي والقانون لابن سينا . وقد عد الأدوية المفردة جزءا من الطب النظري . وابن رشد في كتاب الكليات.
على أن من المسلمين من فصل القول في الأدوية المفردة عن الطب العام فخص الأدوية المفردة أو الأدوية المركبة بكتب مستقلة, وأشهر هذا الصنف من الكتب كتب الأدوية المفردة, وقد ألف فيها أول كتاب مستقل فيما يبدو إسحاق بن عمران