فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 56

3)... الاستدلال بسواد ثفل البول ورسوبه على حالة المريض الخطرة: فقد ذكر حالة طبيب أتى مراكش من الأندلس لمداواة علي ابن يوسف, فأجهد نفسه في المجيء وهو شيخ فأصابه جهد شديد فعرض على ابن زهر ماءه فرأى فيه ثفلا أسود راسبا فعلم أن ليس به بحران وأن قوته قد عجزت وأن ذلك منذر بموت قريب:"والبحران يكون حقا فيه البول أسود غير أن الثفل لا يكون أسود. فإن سواد البول يدل على أن قو ة البدن دفعت الخلط الممرض الرديء فأنذر ذلك بخير, وسواد الثفل إنما ينذر بشر ويدل على أن القوة قد عجزت عن الانضاج وأن النضج إنما يعيد الثفل أبيض, وإن كان القوة قد عجزت وكان الثفل أسود فهو ينذر بموت عاجل إن كان راسبا"وقد مات الطبيب فعلا بعد ثلاثة أيام من ذلك.

تلك إذن أمثلة من الريادة في الطب العربي الإسلامي. وهي أمثلة محدودة في النوع وفي العدد ولكنها تعد نماذج دالة على مظاهر عامة من جملة مظاهر أخرى قد اختص بها بعض عن بعض من الأطباء. فإن الإضافات في تاريخ العلوم عند العرب لم تكن نابعة من اتجاه فكري ما أو مدرسة من المدارس, بل هي في الغالب نتاج أفراد بأعيانهم قد أكسبتهم الخبرة ما لم يكتسبه غيرهم في المجال الذي أضافوا فيه, ولذلك كان العلماء الثلاثة الذين ذكرنا أعلاما نماذج في المجالات التي ذكروا فيها.

3 ـ 2: من مظاهر الريادة في الصيدلة:

كثيرا ما يقترن علم الصيدلة بعلم الطب في تاريخ العلوم عند العرب ويرجع ذلك إلى أسباب أهمها تقليد جالينوس ثم الاسكندرانيين الذين نظموا مادة طبه العلمية; واعتبار الأدوية أو العقاقير وسائل أو آلات لتحقيق الغايات من الطب, فهي لذلك تابعة له مندرجة فيه; وكون الأطباء أنفسهم في أحيان كثيرة صيادلة, لأن علي هم أن يعرفوا قوى الأدوية ومنافعها وطرق تركيبها واستعمالها حتى لا يخطئوا في وصفها للمرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت